Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } * { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } * { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } * { وَقَالَ ٱللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَٱرْهَبُونِ } * { وَلَهُ مَا فِي ٱلْسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ } * { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } * { ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } * { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } * { وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ }

قوله: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ } قرأ حمزة والكسائي " أَوَلَمْ تَرَوْا " بالتاء على معنى المخاطبة. وقرأ الباقون بالياء على معنى المغايبة يعني: أولم يعتبروا. { إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ } عند طلوع الشمس وعند غروبها { يَتَفَيَّأُ ظِلَـٰلُهُ } يعني: يدور ظله { عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلْشَّمَآئِلِ }. قال القتبي: أصل الفيء الرجوع، وتفيؤ الظلال رجوعها من جانب إلى جانب { سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دٰخِرُونَ } أي: صاغرون وهم مطيعون وأصل السجود التطأطؤ والميل، يقال سجد البعير إذا تطأطأ وسجدت النخلة إذا مالت، ثم قد يستعار السجود ويوضع موضع الاستسلام والطاعة، ودوران الظل من جانب إلى جانب هو سجوده لأنه مستسلم منقاد مطيع فذلك قوله: { سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دٰخِرُونَ } قرأ أبو عمرو " تَتَفَيَّأُ " بالتاء بلفظ التأنيث والباقون بالياء لأن تأنيثه ليس بحقيقي ولأن الفعل مقدم فيجوز التذكير والتأنيث. ثم قال تعالى: { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ } أي: يستسلم { مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ } من الملائكة والشمس والقمر والنجوم { وَمَا فِى ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ } يعني: يسجد لله جميع ما في الأرض من دابة { وَٱلْمَلَـئِكَةُ } يعني: وما على الأرض من الملائكة. ويقال فيه تقديم وتأخير، ومعناه ما في السموات من الملائكة وما في الأرض من دابة. ويقال: معناه: يسجد له جميع ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة، يعني: الدواب والملائكة والذين هم في السموات والأرض. ثم قال: { وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } أي: لا يتعظمون عن السجود لله تعالى { يَخَـٰفُونَ رَبَّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ } أي: يخافون الله تعالى. روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " إن لله تعالى ملائكة في السماء السابعة سجداً مذ خلقهم الله تعالى إلى يوم القيامة ترعد فرائصُهم من مخافة الله تعالى. فإِذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم فقالوا ما عبدناك حق عبادتك. فذلك قوله { يَخَـٰفُونَ رَبَّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ } " أي: يخافون خوفاً معظمين مبجلين. ويقال: خوفم بالقهر والغلبة والسلطان. ويقال: معناه: يخافون ربهم الذي على العرش كما وصف نفسه بعلوه وقدرته. والطريق الأول أوضح كقولهيَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } [الفتح: 10] أي: لا يعصون الله تعالى طرفة عين. قرأ أبو عمرو يتفيؤ بالتاء بلفظ التأنيث وقرأ الباقون بالياء لأن تأنيثه مقدم فيجوز أن يذكر ويؤنث.

قوله: { وَقَالَ ٱللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ } أي: لا تقولوا ولا تصفوا إلهين اثنين. أي نفسه والأصنام. ويقال: نزلت الآية في صنف من المجوس. إنهم وصفوا إلهين اثنين. قال الله تعالى: { إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ فَإيَّـٰيَ فَٱرْهَبُونِ } أي: فاخشوني ووحدوني وأطيعوني ولا تعبدوا غيري { وَلَهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } من الملائكة { وٱلأَرْضِ } من الخلق، الجن والإنس كلهم عبيده وإماؤه { وَلَهُ ٱلدّينُ وَاصِبًا }. أي دائماً خالصاً، ويقال: الألوهية والربوبية له خالصاً، ويقال: دينه واجب أبداً لا يجوز لأحد أن يميل عنه.

السابقالتالي
2