Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } * { وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } * { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } * { إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } * { لاَ جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ }

ثم قال تعالى: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا } أي: لا تطيقوا إحصاءها فكيف تقدرون على أداء شكرها { إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } لمن تاب ورجع ثم قال: { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ } في قلوبكم { وَمَا تُعْلِنُونَ } بالقول ويقال: ما تخفون من أعمالكم وما تعلنون. أي تظهرون منها، فالسر والعلانية عنده سواء. ثم قال: { وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي يعبدون من دون الله من الأوثان { لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا } أي: لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً { وَهُمْ يُخْلَقُونَ } أي: ينحتون من الأحجار والخشب وغيره. ثم قال تعالى: { أَمْوٰتٌ غَيْرُ أَحْيَاء } قال في رواية الكلبي يعني: أن الأصنام أموات ليس فيها روح { وَمَا يَشْعُرُونَ } يعني الأصنام { أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } أي: متى يحيون فيحاسبون. ويقال أموات يعني: أن الكفار غير أحياء. يعني: كأنهم أموات لا يعقلون شيئاً وما يشعرون أيَّان يبعثون غيره { فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ } يعني: الذين لا يصدقون بالبعث { قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ } أي جاحدة للتوحيد. ويقال: قلوبهم خبيثة لا تدخل المعرفة فيها { وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } أي متعظمون عن الإيمان. ثم قال عز وجل: { لاَ جَرَمَ } أي: حقاً ويقال: نعم وذكر عن الفراء أنه قال: لا جرم بمنزلة لا بد ولا محالة ثم كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة حقاً { أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } أي: ما يكتمون وما يظهرون من الكفر والمكر في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ } أي: المتعظمين عن الإِيمان ويقال: لا يحب المتكبرين الذين يتكبرون على الناس قال الفقيه حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا إبراهيم ابن يوسف قال: حدثنا الفضل بن دكين عن مسعر بن كدام عن أبي مصعب عن أبيه عن أبي بن كعب قال: سيأتي المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر في صور الرجال يغشاهم ويأتيهم الذل من كل مكان.