Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَعَلَىٰ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } * { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوۤاْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { شَاكِراً لأَنْعُمِهِ ٱجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { وَآتَيْنَاهُ فِي ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }

ثم قال تعالى: { وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ } يقول: مالوا عن الإسلام وهم اليهود { حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ } أي: في القرآن من قبل هذه السورة في سورة الأنعام { وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ } بتحريم ما حرمنا عليهم { وَلَـٰكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } بكفرهم فحرمنا عليهم الأشياء عقوبة لهم { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوءَ بِجَهَـٰلَةٍ } أي: عملوا المعصية بجهالة. وروي عن ابن عباس أنه قال كل سوء يعمله العبد فهو فيه جاهل وإن كان يعلم أن ركوبه سيئة { ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ } أي: العمل { إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا } أي: من بعد السيئة، ويقال: من بعد التوبة { لَغَفُورٌ } لذنوبهم { رَّحِيمٌ } بهم. قوله: { إِنَّ إِبْرٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَـٰنِتًا لِلَّهِ } أي: إماماً يقتدى به، " قَانِتاً " أي: مطيعاً لربه. وروى عامر عن مسروق أنه قال ذكر عند عبد الله بن مسعود معاذ بن جبل. فقال عبد الله بن مسعود كان معاذ بن جبل أمةً قانتاً. فقال رجل: وما الأُمة؟ قال: الذي يعلم الناس الخير. والقانت الذي يطيع الله ورسوله. وقال القتبي: إنَّما سماه أمةً لأنه كان سبب الاجتماع. قال: وقد يجوز أنه سماه أمةً لأنه اجتمع عنده خصال الخير، ويقال: إنّما سماه أمةً لأنه آمن وحده حين لم يكن مؤمن غيره. وهذا كما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " يجيء زيد بن عمرو بن نفيل يوم القيامة أمةً وحده " ، وقد كان أسلم قبل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين لم يكن بمكة مؤمن غيره. وتابعه ورقة بن نوفل، وعاش ورقة بن نوفل إلى وقت خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أنزل عليه الوحي. ثم قال: { حَنِيفًا مُّسْلِمًا } أي مستقيماً قائلاً عن الأديان كلها { وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } أي مع المشركين على دينهم، وأصله ولم يكن فحذفت النون لكثرة استعمال هذا الحرف. قوله { شَاكِراً لأَنْعُمِهِ } أي: ما أنعم الله عليه { ٱجْتَبَـٰهُ } أي: اصطفاه واختاره للنبوة { وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي: إلى دين قائم وهو الإسلام { وَءاتَيْنَـٰهُ فِى ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً } يقول: أكرمناه بالثناء الحسن، ويقال: بالنبوة ويقال: بالولد الطيب { وَإِنَّهُ فِى ٱلأَخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } يعني مع الأنبياء في الجنة. قوله: { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } أي: بعده هذه الكرامة التي أعطيناها إياك. أمرناك { أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرٰهِيمَ } أي: دين إبراهيم يعني: استقم عليه { حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } على دينهم.