Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ } * { ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ } * { وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ } * { وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } * { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ } * { سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } * { وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ }

قوله تعالى: { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ ٱلْحَقُّ } يعني يعلم أن القرآن الذي أنزل من الله تعالى هو الحق { كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ } يعني كمن هو لا يعلم. ويقال أفمن يعلم أن ما ذكر من المثل حق كمن لا يعلم وهذا كقولهفَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ } [البقرة: 26] يعني المثل، ويقال أفمن يرغب في الحق حتى يعلم أن ما أنزل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى. يعني كمن لا يرغب فيه { إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو ٱلأَلْبَـٰبِ } يعني يتعظ بما أنزل إليك من القرآن ذوو العقول من الناس وهم المؤمنون. ثم وصفهم فقال { ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ } يعني العهد الذي بينهم وبين الله تعالى والعهد الذي بينهم وبين الناس { وَلاَ يِنقُضُونَ ٱلْمِيثَـٰقَ } يعني الميثاق الذي أخذ عليهم يوم الميثاق. ويقال يعني: أهل الكتاب، الميثاق الذي أخذ عليهم في كتابهم. قوله { وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } يعني: يصلون الأرحام ولا يقطعونها. وقال يعني: الإيمان بجميع الأنبياء { وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } يعني يمتنعون عما نهاهم الله تعالى عنه. والخشية من الله الامتناع عن المحرمات والمعاصي { وَيَخَافُونَ سُوء الحِسَابِ } يعني شدته { وَالَّذِينَ صَبَرُواْ } يعني صبروا عن المعاصي وصبروا عن أداء الفرائض وصبروا على المصائب والشدائد وصبروا على أذى الكفار والمنافقين { ٱبْتِغَاء وَجْهِ رَبّهِمْ } يعني: صبروا على طلب مرضاة الله تعالى { وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ } يعني: أتموها بركوعها وسجودها في مواقيتها { وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } يعني: من الأموال { سِرّاً وَعَلاَنِيَةً } يعني يتصدقون في الأحوال كلها ظاهراً وباطناً. ويقال مرة يتصدقون سراً مخافة الرياء ومرة يتصدقون علانية لكي يقتدى بهم. ويقال يتصدقون صدقة التطوع في السر وزكاة الفريضة علانية { وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيّئَةَ } يقول: يدفعون بالكلام الحسن السيئة. يعني: الكلام القبيح فهذا كله صفة ذوي الألباب وهم الذين استجابوا لربهم، ثم بين ثوابهم ومرجعهم في الآخرة فقال: { أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } يعني: لهم الجنة وهم المهاجرون والأنصار ومن كان في مثل حالهم إلى يوم القيامة. فقال تعالى: { جَنَّـٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ } يعني: ومن آمن وأطاع الله تعالى: { مِنْ ءابَائِهِمْ وَأَزْوٰجِهِمْ وَذُرّيَّـٰتِهِمْ } يدخلون أيضاً جنات عدن وهذا كقوله:أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } [الطور: 21] { وَالمَلَـٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ } ويسلمون عليهم ويقولون { سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ } على أمر الله تعالى وطاعته { فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } يعني نعم العاقبة الجنة. فقد بين حال الذين استجابوا لربهم والذين يعلمون أن الذي أنزل إليك هو الحق. ثم بين حال الذين لم يستجيبوا له وهم الذين ينقضون الميثاق فقال تعالى: { وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَـٰقِهِ } يعني: من بعد تأكيده وتغليظه، يعني: بعد إقرارهم بالتوحيد يوم الميثاق { وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } يعني: الأرحام. ويقال الإيمان بالنبيين { وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلأَرْضِ } بالدعاء إلى عِبادة غير الله تعالى: { أُوْلَـئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ } يعني يلعنهم في الدنيا والآخرة { وَلَهُمْ سُوءُ ٱلدَّارِ } يعني: سوء المرجع. ويقال: لهم اللعنة. يعني هم مطرودون من رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة { وَلَهُمْ سُوء ٱلدَّارِ } يعني عذاب النار في الآخرة.