Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } * { وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّيۤ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ } * { قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ }

قوله تعالى: { وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مّنْهُمَا } يعني: قال يوسف - عليه السلام - للذي علم أنه ينجو من السجن والقتل وهو الساقي { ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبّكَ } قال يوسف للساقي إذا دعاك الملك وسقيته فاذكرني عنده إني مظلوم قد عدا علي إخوتي فباعوني { فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ ذِكْرَ رَبّهِ } يعني: أنسى (الشيطان يوسف أن يستغيث بالله فاستغاث بالملك. وقال الفراء: أنسى) الشيطان الساقي أن يذكر يوسف عند الملك. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى { فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ }: قال هو يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه وأمره بذكر الملك وابتغى الفرج من عنده { فَلَبِثَ فِى ٱلسّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } بقوله اذكرني عند ربك. وروى معمر عن قتادة أنه قال بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لو لم يستعن يوسف على ربه لما لبث في السجن طول ما لبث " وروي عن أبي عبيدة أنه قال: البضع ما دون نصف العقد. يعني من واحد إلى أربعة. وقال الأصمعي ما بين الثلاث إلى التسع. (هكذا قال قطرب والسدي. وروى منصور عن مجاهد قال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع). وذكر عبد العزيز بن عمير الكندي أن يوسف رأى جبريل في السجن فقال له: يا أخا المنذرين مالي أراك بين الخاطئين؟ فقال له جبريل: يا طاهر الطاهرين رب العزة يُقْرِئُكَ السلام ويقول أما استحيت مني إذ استغثت بالآدميين فبعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين. قال بعضهم يعني سبع سنين سوى الخمس الذي مكث فيه وذلك اثنتا عشرة سنة. وقال بعضهم جميع ما أقام فيه سبع سنين وقال بعضهم ثماني عشرة سنة. وقال بعضهم إن الملك رأى في المنام. واسم الملك ريان بن الوليد فذلك قوله تعالى: { وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنّى أَرَىٰ } يعني رأيت في المنام { سَبْعَ بَقَرٰتٍ سِمَانٍ } خرجن من نهر مصر { يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ } بقرات { عِجَافٌ } هزلى فابتلع العجاف السمان فدخلن في بطونهن فلم ير منهن شيء ورأيت { وَسَبْعَ سُنْبُلَـٰتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَـٰتٍ يأَيُّهَا ٱلْمَلأُ } يعني العرافين والسحرة والكهنة { أَفْتُونِى فِى رُؤْيَـٰىَ } يعني عبروا رؤياي وبينوا تفسيرها { إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } أي تفسرون { قَالُواْ أَضْغَـٰثُ أَحْلاَمٍ } يعني أباطيل الأحلام مختلطة { وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَـٰلِمِينَ } يعني: ليس للرؤيا المختلطة عندنا تأويل. وقال أهل اللغة: كل رؤيا لا تأويل لها فهي أضغاث أحلام. أي أباطيل الأحلام. واحدها ضغث