Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } * { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } * { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }

ثم قال { إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ } يعني مصيركم في الآخرة { وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدِيرٌ } يعني هو قادر على بعثكم بعد الموت. قوله تعالى: { أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ } قال الكلبي يقول يكتمون ما في صدورهم من العداوة { لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ } يعني ليستروا ذلك منه { أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ } يعني يلبسون ثيابهم. يعني حين يُغشي الرجل نفسه بثيابه يعني { يَعْلَمُ } ما تحت ثيابه ويعلم { مَا يُسِرُّونَ } من العداوات { وَمَا يُعْلِنُونَ } بألسنتهم. قال الكلبي نزلت في شأن أخنس بن شريق. وقال مقاتل ألا إنهم يثنون صدورهم يعني يلوون. وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن نكسوا رؤوسهم على صدورهم كراهية استماع القرآن { لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ } يعني من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: أخفى ما يكون الإنسان إذا أسر في نفسه شيئاً وتغطى بثوبه فبذلك أخفى ما يكون. والله تعالى يطلع على ما في نفوسهم { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } يعني: ما في قلوب العباد من الخير والشر. قوله تعالى: { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي ٱلأرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا } يعني: إلا الله القائم على رزقها، ويقال الله ضامن لرزقها. ويقال يرزقها الله حيث ما توجهت { وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا } يعني يعلم مستقرها حيث تأوي بالليل ومستودعها حيث تموت وتدفن. وروي عن عبد الله بن مسعود قال: مستقرها الأرحام ومستودعها الأرض التي تموت فيها. وقال عبد الله: إذا كان موت الرجل بأرض أتيت له حاجة، حتى إذا كان عند انقضاء أمده قبض فتقول الأرض يوم القيامة هذا ما استودعتني. وقال سعيد بن جبير ومجاهد المستقر الرحم. والمستودع الصلب. { كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ } يعني: المستقر والمستودع وبيان كل شيء ورزق كل دابة مكتوب في اللوح المحفوظ خلق من درة بيضاء. قوله تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } قال ابن عباس يعني: من أيام الآخرة وقال الحسن من أيام الدنيا { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَاءِ } قبل خلق السموات والأرض لأنه لم يكن تحته شيء سوى الماء. قال حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن (محمد) قال حدثنا فارس بن مردويه قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا أبو مطيع عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام. وبين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمسمائة عام. [وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام] والعرش فوق الماء والله فوق العرش بعلوه وقدرته يعلم ما أنتم فيه. وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أنس قال: كان عرشه على الماء. فلما خلق الله تعالى السموات والأرض قسم ذلك الماء قسمين فجعل نصفه تحت العرش وهو البحر المسجور وجعل النصف الآخر تحت الأرض السفلى وهو مكتوب في الكتاب الأول ويسمى اليم وعن سعيد بن جبير قال سئل ابن عباس عن قول الله تعالى { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَاءِ } على أي شيء كان الماء؟ قال على متن الريح ويقال: كان عرشه على الماء يعني فوق الماء كقولك السماء فوق الأرض لا أنه ملتزق بالماء { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } يعني: ليختبركم أيكم أحسن أي: أخلص عملاً وأزهد في الدنيا، والاختبار من الله تعالى هو إظهار ما يعلم من خلقه ثم قال { وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ } يعني يوم القيامة { لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } يعني: أهل مكة { إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } ما هذا إلا كذب بين حيث يخبرنا أنه يكون البعث.

السابقالتالي
2