Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أُوْلَـٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ٱلأَشْهَادُ هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } * { أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } * { لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

ثم قال عز وجل: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } يعني ومن أشد في كفره ممن افترى. يقول ممن اختلق على الله كذباً بأن معه شريكاً { أُوْلَـٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبّهِمْ } يعني يساقون إلى ربهم يوم القيامة { وَيَقُولُ ٱلأشْهَادُ } يعني الرسل قد بلغناهم الرسالة. وقال الضحاك ويقول الأشهاد يعني الأنبياء. وقال قتادة ومجاهد: ويقول الأشهاد يعني الملائكة. وقال الأخفش الأشهاد. واحدها شاهد. مثل أصحاب وصاحب. ويقال شهيد وأشهاد مثل شريف وأشراف. قال الله تعالى { هَـؤُلاء ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبّهِمْ } يعني افتروا على الله عز وجل بأن معه شريكاً وقال الله { أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ } يعني: عذابه وغضبه على المشركين ثم وصفهم فقال تعالى { ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } يعني يصرفون [الناس] عن دين الإسلام { وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا } يطلبون بملة الإسلام زيفاً وغيراً { وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } ينكرون البعث قوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِى ٱلأرْضِ } يعني: لم يفوتوا ولم يهربوا من عذاب الله تعالى حتى يجزيهم بأعمالهم الخبيثة { وَمَا كَانَ لَهُمْ مّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء } يعني ما كان لهم من عذاب الله تعالى مانع يمنعهم من العذاب { يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ }. يعني الرؤساء. يكون لهم العذاب بكفرهم وبما أضلوا غيرهم { مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ } في العذاب. لا يقدرون أن يسمعوا { وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ } في النار شيئاً. ويقال ذلك التضعيف لهم لأنهم كانوا لا يستطيعون الاستماع إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا من بغضه وما كانوا يبصرون أي [عمياً] لا ينظرون إليه من بغضه. وقال الكلبي: يضاعف لهم العذاب بما كانوا لا يستطيعون سماع الهدى وبما كانوا لا يبصرون الهدى. ويقال كانوا لا يستطيعون أن يسمعوا فلم يسمعوا وكانوا يستطيعون أن يبصروا فلم يبصروا. ويقال يعني لم يكن لهم سمع القلب وما كانوا يبصرون أي لم يكن لهم بصر القلب. قرأ ابن كثير وابن عامر " يُضَعَّفُ لَهُمُ " بتشديد العين بغير ألف. وقرأ الباقون " يُضَاعَفُ " بالألف ومعناهما واحد. ثم بين أن ضرر ذلك يرجع إلى أنفسهم فقال تعالى { أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ } يعني غبنوا حظ أنفسهم { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } يعني: ويبطل عنهم ما كانوا يعبدون من دون الله تعالى، فات عنهم ولا ينفعهم شيئاً. ثم قال تعالى { لاَ جَرَمَ } قال القتبي يعني حقاً. ويقال يعني: نعم ويقال: لا جرم يعني: لا شك. ويقال: لا كذب. ويقال: لا جرم أي لا بلى. وذكر عن الفراء أنه قال: لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة فكثر استعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة حقاً { أَنَّهُمْ فِى ٱلأخِرَةِ هُمُ ٱلأخْسَرُونَ } يعني الخاسرين. ويقال: " الأخسر " إذا قلت بالألف واللام يكون بمعنى الخاسر. وإذا قلت أخسر. بغير اللام يكون أخسر من غيره. ثم أخبر عن المؤمنين وما أعد لهم في الآخرة فقال { إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ } يعني: صدقوا بوحدانية الله تعالى وعملوا الصالحات يعني الطاعات فيما بينهم وبين ربهم { وَأَخْبَتُواْ إِلَىٰ رَبّهِمْ } قال القتبي يعني: تواضعوا. والإخبات التواضع. وقال: مقاتل: أخلصوا. ويقال يخشعوا فرقاً من عذاب ربهم { أُوْلَـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ } يعني: أهل الجنة { هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ } يعني دائمون لا يموتون ولا يخرجون منها ثم ضرب مثل المؤمنين والكافرين