Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العزيز/ ابن أبي زمنين (ت 399هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ } * { فِيهِ ءَايَٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ } * { قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ } * { قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ }

{ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ } قال الحسن يعني وضع قبلة لهم { لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً } تفسير حبيب بن أبي ثابت قال البيت وما حوله بكة وأسفل من ذلك مكة وإنما سمي الموضع بكة لأن الناس يتزاحمون فيه قال محمد البك أصله في اللغة الدفع ونصب { مُبَارَكاً } على الحال { فِيهِ ءَايَٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ } قال الحسن مقام إبراهيم من الآيات البينات { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } آمنا قال الحسن كان ذلك في الجاهلية لو أن رجلا جر جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب ولم يتناول وأما في الإسلام فإن الحرم لا يمنع من حد من أصاب حدا أقيم عليه.

{ وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ } قال محمد الحج في اللغة معناه القصد يقال حججت الشيء أحجه حجا إذا قصدته مرة بعد مرة ومن هذا قول الشاعر:
وأشهد من عوف حلولا كثيرة   يحجون سب الزبرقان المزعفرا
أي يكثرون الاختلاف إليه لسؤدده وكان الرئيس يعتم بعمامة صفراء تكون علما لرئاسته.

قوله { مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً }.

يحيى عن الحسن بن دينار عن الحسن " أن رجلا قال يا رسول الله إن الله قال { مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } فما السبيل قال: " الزاد والراحلة ".

{ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ } قال الحسن الكفر أن يقول ليس بفريضة فيكفر به.

{ قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } يعني الإسلام { مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً } أي تطلبون بها العوج { وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ } على ذلك فيما تقرون من كتاب الله أن محمدا رسول الله وأن الإسلام دين الله قال محمد يقال في الأمر عوج بالكسر إذا كان في الدين ويقال لكل شيء مائل فيه عوج بالفتح كالعصا والحائط وشبه ذلك { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ } يعني من لم يؤمن منهم.