الرئيسية - التفاسير


* تفسير تفسير القرآن العزيز/ ابن أبي زمنين (ت 399هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَٱسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } * { قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَٱغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ } * { فَأَصْبَحَ فِي ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسْتَنْصَرَهُ بِٱلأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ } * { فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ }

{ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ } تفسير مجاهد بلغ عشرين سنة { وَٱسْتَوَىٰ } بلغ أربعين سنة { آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً }.

{ وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا } تفسير الحسن يوم عيد لهم وهم في لهوهم ولعبهم { فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ } من بني إسرائيل { وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ } قبطي من قوم فرعون { فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ } قال قتادة أراد القبطي أن يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا لمطبخ فرعون فأبى فقاتله فوكزه موسى ولم يتعمد قتله ولم يكن يحل قتل الكافر يومئذ.

قال محمد يقال لكزه ووكزه ولهزه بمعنى واحد إذا دفعه.

{ قَالَ } موسى { هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } بين العداوة { قَالَ } موسى { رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي } يعني بقتل القبطي { فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً } أي عوينا { لِّلْمُجْرِمِينَ }.

قال قتادة يقول فلن أعين بعدها على فجرة { فَأَصْبَحَ فِي ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ } من قتله النفس يترقب أن يؤخذ.

قال محمد معنى يترقب ينتظر سوءا يناله.

{ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسْتَنْصَرَهُ بِٱلأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ } أي يستعينه { قَالَ لَهُ مُوسَىٰ } للإسرائيلي { إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ } أي بين الغواء ثم أدركت موسى الرأفة عليه { فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا } بالقبطي خلى الإسرائيلي عن القبطي { قَالَ } يا موسى الإسرائيلي يقوله { أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ إِن تُرِيدُ } ما تريد { إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً } أي قتالا.

قال محمد وقيل المعنى فلما أن أراد المستصرخ أن يبطش موسى بالذي هو عدو لهما ولم يفعل موسى وقال للمستصرخ { إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ } قال له المستصرخ { يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي... } الآية فالله أعلم.

وأصل الجبار في اللغة المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله عز وجل في الأرض.