Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العزيز/ ابن أبي زمنين (ت 399هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيۤ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ } * { وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ } * { فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }

{ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ } أي قذف في قلبها وليس بوحي النبوة { أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ } الطلب { فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ } في البحر { وَلاَ تَخَافِي } عليه الضيعة { وَلاَ تَحْزَنِيۤ } أن يقتل { إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ } قال قتادة فجعلته في تابوت ثم قذفته في البحر { فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ } قال يحيى بلغني أن الغسالات على النيل التقطنه { لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً } في دينهم { وَحَزَناً } يحزنهم به.

قال محمد قوله { لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } أي ليصير الأمر إلى ذلك لا أنهم طلبوه وأخذوه لذلك ومثله من الكلام قولهم للذي كسب مالا فأداه ذلك إلى الهلاك إنما كسب فلان لحتفه وهو لم يطلب المال لحتفه ولكن صار الأمر إلى ذلك وهذه اللام يسميها بعض النحويين لام الصيرورة.

{ وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ } تقوله لفرعون قال قتادة ألقيت عليه رحمتها حين أبصرته { لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أن هلاكهم على يديه وفي زمانه { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً } تفسير قتادة أي فارغا من كل شيء غير ذكر موسى لا تذكر غيره { إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ } قال قتادة لتبين أنه ابنها من شدة وجدها { لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا } بالإيمان.

قال محمد الربط على القلب إلهام الصبر وتشديده وتقويته.

{ وَقَالَتْ } أم موسى { لأُخْتِهِ } لأخت موسى { قُصِّيهِ } أي اتبعي أثره { فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ } أي من بعيد { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أنها أخته جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ } قال قتادة جعل لا يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها { فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ } ألا أدلكم { عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ } أي يضمونه فيرضعونه { وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ } يعني الذي قذف في قلبها { وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } يعني جماعتهم.