Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العزيز/ ابن أبي زمنين (ت 399هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } * { وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } * { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ } * { فَقُلْنَا يآءَادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ } * { إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ } * { وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىٰ } * { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَانُ قَالَ يٰآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَىٰ } * { فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ } * { ثُمَّ ٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ } * { قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَىٰ } * { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ أَعْمَىٰ } * { قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيۤ أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً } * { قَالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ } * { وَكَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ }

{ وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ } أي لا تتله حتى نتمه لك كان النبي إذا نزل عليه الوحي يقرؤه ويدئب فيه نفسه مخافة أن ينسى { وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰ ءَادَمَ مِن قَبْلُ } يعني ما أمر به ألا يأكل من الشجرة { فَنَسِيَ } يعني فترك ما أمر به { وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } أي صبرا.

{ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ } في الدنيا يعني الكد فيها { إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا } يعني في الجنة { وَلاَ تَعْرَىٰ } كانا كسيا الظفر { وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا } أي لا تعطش { وَلاَ تَضْحَىٰ } أي لا تصيبك شمس.

قال محمد يقال ضحي الرجل يضحى إذا برز إلى الضحى وهو حر الشمس.

{ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ } يعني جعلا يرقعانه كهيئة الثوب.

{ وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ } ولم يبلغ بمعصيته الكفر { ثُمَّ ٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ } من ذلك الذنب { وَهَدَىٰ } أي مات على الهدى.

{ فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ } يعني رسلي وكتبي { فَلاَ يَضِلُّ } في الدنيا { وَلاَ يَشْقَىٰ } في الآخرة { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي } فلم يؤمن { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً }.

يحيى عن عبد الله بن عرادة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " { مَعِيشَةً ضَنكاً } يعني عذاب القبر ".

قال محمد أصل الضنك في اللغة الضيق والشدة يقال ضنك عيشه ضنكا وضنكا وقالوا { مَعِيشَةً ضَنكاً } أي شديدة.

يحيى عن أبي أمية عن يونس بن خباب عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبع جنازة رجل من الأنصار فلما انتهى إلى قبره وجده لم يلحد فجلس وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير وبيده عود وهو ينكت به في الأرض ثم رفع رأسه فقال اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر قالها ثلاثا إن المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته ملائكة وجوههم كالشمس بحنوطه وكفنه فجلسوا بالمكان الذي يراهم منه فإذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السموات وفتحت أبواب السماء كل باب منها يعجبه أن يصعد روحه منه فينتهي الملك إلى ربه فيقول يا رب هذا روح عبدك فيصلى عليه الله وملائكته ويقول ارجعوا بعبدي فأروه ماذا أعددت له من الكرامة فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقتكم وفيها نعيدكم فيرد إليه روحه حين يوضع في قبره فإنه ليسمع قرع نعالكم حين تنصرفون عنه فيقال له ما دينك ومن ربك ومن نبيك فيقول الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي فينتهرانه انتهارا شديدا ثم يقال له ما دينك ومن ربك ومن نبيك فيقول الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي فيناديه مناد { يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ } [إبراهيم: 27] فيأتيه عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول أبشر بجنات فيها نعيم مقيم فقد كنت سريعا في طاعة الله بطيئا عن معصية الله فيقول وأنت بشرك الله بخير فمثل وجهك يبشر بالخير ومن أنت فيقول أنا عملك الحسن ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له كان هذا منزلك فأبدلك الله خيرا منه ثم يفتح له في جانب قبره فيرى منزله في الجنة فينظر إلى ما أعد الله له من الكرامة فيقول يا رب متى تقوم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي فيوسع عليه في قبره ويرقد وأما الكافر فإذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته ملائكة سود الوجوه بسرابيل من قطران ومقطعات من نار فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم منه فينزع روحه كما ينتزع السفود الكثير شعبه من الصوف المبتل من عروقه وقلبه فإذا خرج روحه لعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السموات وغلقت أبواب السموات دونه كل باب يكره أن يصعد روحه منه فينتهي الملك إلى ربه فيقول يا رب هذا روح عبدك فلان لا تقبله أرض ولا سماء فيلعنه الله وملائكته فيقول ارجعوا بعبدي فأروه ماذا أعددت له من الهوان فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقتكم وفيها أعيدكم فترد إليه روحه حين يوضع في قبره وإنه ليسمع قرع نعالكم حين تنصرفون ل عنه فيقول له ما دينك ومن ربك ومن نبيك فيقول الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي فينتهرانه انتهارا شديدا ثم يقال له ما دينك ومن ربك ومن نبيك فيقول لا أدري فيقال له لا دريت ويأتيه عمله في صورة قبيحة وريح منتنة فيقول أبشر بعذاب مقيم فيقول وأنت فبشرك الله بشر فمثل وجهك يبشر بالشر ومن أنت فيقول أنا عملك الخبيث ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له كان هذا منزلك لو أطعت الله ثم يفتح له منزله من النار فينظر إلى ما أعده الله له من الهوان ويقيض له أصم أعمى في يده مرزبة لو توضع على جبل لصار رفاتا فيضربه ضربة فيصير رفاتا ثم يعاد فيضربه بين عينيه ضربة يصيح منها صيحة يسمعها من على الأرض إلا الثقلين وينادي مناد أن أفرشوه لوحين من النار فيفرش له لوحين من نار ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ".


السابقالتالي
2