Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العزيز/ ابن أبي زمنين (ت 399هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } * { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ } * { رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ } * { وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ }

قوله تعالى { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ } قال الكلبي يحمل إليه من الآفاق قوله تعالى { مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ... } الآية قال الحسن لما قال إبراهيم { رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } قال الله تعالى إني مجيبك وأجعله بلدا آمنا لمن { مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } يوم القيامة { وَمَن كَفَرَ } فإني أمتعه { قَلِيلاً } وأرزقه من الثمرات وأجعله آمنا في البلد وذلك إلى قليل يعني إلى خروج محمد وذلك أن الله عز وجل كرم محمدا أن يخرجهم من الحرم وهو المسجد الحرام قال { ثُمَّ أَضْطَرُّهُ } عند الموت { إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ }.

قال تعالى { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ } يعني بنيانه قال محمد قواعد البيت أساسه واحدها قاعدة وأما قواعد النساء فواحدها قاعد وهي العجوز.

قوله تعالى { وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً } يعني جماعة { مُّسْلِمَةً لَّكَ } لك ففعل الله ذلك { وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا } أي علمنا قال قتادة المناسك الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة والإفاضة منها والوقوف بجمع والإفاضة منها ورمي الجمار قال الحسن إن جبريل أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم المناسك كلها ولكنه أصل عن إبراهيم عليه السلام { رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ } يعني في ذريته { رَسُولاً مِّنْهُمْ } فاستجاب الله له فبعث محمدا عليه السلام في ذرية إبراهيم يعرفون وجهه ونسبه { يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ } قال قتادة { ٱلْكِتَٰبَ } القرآن { وَٱلْحِكْمَةَ } السنة { وَيُزَكِّيهِمْ } قال بعضهم يعني يأخذ صدقاتهم وهي الطهارة { إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ } العزيز في نقمته الحكيم في أمره.

قوله تعالى { وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ } أي عجز رأيه عن النظر لنفسه فضل قال محمد وقيل المعنى إلا من سفهت نفسه أي جهلت قوله تعالى { وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ فِي ٱلدُّنْيَا } أي اخترناه { وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ } وهم أهل الجنة.