Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العزيز/ ابن أبي زمنين (ت 399هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَـٰنَهُ بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ } * { بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } * { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ } * { وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }

قوله تعالى { وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَـٰنَهُ } ينزه نفسه عما يقولون { بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ } قال الحسن كل له قائم بالشهادة بأنه عبد لله { بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي ابتدعهما بغير مثال { وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } قال محمد قوله { كُنْ فَيَكُونُ } المعنى فهو يكون { وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } وهم مشركو العرب { لَوْلاَ } هلا { يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ } يعني قول قوم موسى لموسى عليه السلامأَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً } [النساء: 153] وما سألوا من الآيات { تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ } في الكفر مثل قولهيُضَاهِئُونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ } [التوبة: 30] { قَدْ بَيَّنَّا ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } يصدقون قال محمد يعني الآيات التي أتي بها صلوات الله عليه في نحو انشقاق القمر وغير ذلك من آياته.

قوله تعالى { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً } بشيرا بالجنة ونذيرا من النار { وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ } من قرأها تسأل بفتح التاء تفسيره لا تسأل عن حالهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن أبيه فأنزل الله عز وجل { وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ } وتقرأ على وجه آخر ولا تسأل عن أصحاب الجحيم أي لا تسأل عنهم إذا أقمت عليهم الحجة. قوله تعالى { وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ } يعني بذلك العامة منهم { حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } { قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ } يعني الإسلام الذي أنت عليه { وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } يثبته بذلك وقد علم جل جلاله أنه لا يتبع أهواءهم.