Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العزيز/ ابن أبي زمنين (ت 399هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } * { أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ } * { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

قوله تعالى { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ } أي نبدل حكمها ونثبت خطها { أَوْ نُنسِهَا } قال قتادة يعني ننسها رسوله وقد نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما كان نزل من القرآن فلم يثبت في القرآن.

قال يحيى وتقرأ أو ننسأها مهموزة أي نؤخرها فلم تثبت في القرآن { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } يقول هذه الآية الناسخة خير في زماننا هذا لأهلها وتلك الأولى المنسوخة خير لأهلها في ذلك الزمان وهي مثلها بعد في حقها وصدقها { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } فهو يحكم فيهما بما يريد { وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } يمنعكم إن أراد بكم عذابا قال محمد قوله { أَلَمْ تَعْلَمْ } لفظ { أَلَمْ } ها هنا لفظ الاستفهام ومعناه التوقيف والتقرير ومعنى الآية أن الله عز وجل يملك السموات والأرض ومن فيهن فهو أعلم بوجه الصلاح فيما يتعبدهم به من ناسخ ومنسوخ وغير ذلك.

قوله تعالى { أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ } قال قتادة كان الذي سألوا موسى أن قالواأَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً } [النساء: 153] { وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ } [أي سواء] الطريق.

قوله تعالى { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ } يعني من لم يؤمن منهم { لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ } يعني أن محمدا رسول الله وأن دينه الحق { فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ } قال محمد قوله تعالى { حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ } المعنى أن كتابهم أمرهم بما هم عليه من الشرك وبين ذلك قوله تعالى { مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } قال قتادة كانت هذه الآية قبل أن يؤمروا بقتال أهل الكتاب ثم أنزل الله بعد ذلك سورة براءة وأتى فيها بأمره وقضائه وهوقَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ... } الآية [التوبة: 29].