Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العزيز/ ابن أبي زمنين (ت 399هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً } * { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً } * { إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً } * { وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً } * { وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً } * { وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً } * { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً } * { وَأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِٱلقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } * { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } * { وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولاً } * { كُلُّ ذٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً }

{ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا } يعني انتظار رزق الله { فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً } يعني أن يقول للسائل يرزقنا الله وإياك { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ } قال الحسن يقول لا تكن بخيلا منوعا فيكون مثلك مثل الذي غلت يده إلى عنقه { وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ } فتنفق في غير بر { فَتَقْعُدَ مَلُوماً } في عباد الله لا تستطيع أن تسع الناس { مَّحْسُوراً } أي قد ذهب ما في يدك.

قال محمد المحسور والحسير الذي قد بالغ في التعب والإعياء المعنى تحسرك العطية وتقطعك.

{ إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ } أي يضيق { وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلادَكُمْ } يعني الموءودة { خَشْيَةَ إِمْلاقٍ } يعني الفاقة { نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً } ذنبا { كَبِيراً }.

{ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً } يعني القود إلا أن يعفو الولي أو يرضى بالدية إن أعطيها { فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ } أي لا يقتل غير قاتله { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً } أي ينصره السلطان حتى يقيده منه { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } يعني أن يوفر ماله حتى إذا بلغ أشده دفع إليه ماله إن آنس منه الرشد.

قال قتادة لما نزلت هذه الآية اشتدت عليهم فكانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا نحوه فأنزل الله بعد ذلكوَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ } [البقرة: 220].

{ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ } يعني ما عاهدوا عليه فيما وافق الحق { إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً } يسأل عنه الذين أعطوه { وَأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِٱلقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ذٰلِكَ خَيْرٌ } إذا أوفيتم الكيل وأقمتم الوزن { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }.

يعني عاقبة الآخرة ومعنى القسطاس العدل { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } الآية تفسير الحسن لا تقف أخاك المسلم من بعده إذا مر بك فتقول إني رأيت هذا يفعل كذا وسمعت هذا يقول كذا لما لم تسمع ولم تر.

قال محمد أصل الكلمة من قولك قفوت الأثر أقفوه قفوا إذا اتبعته فمعنى الآية لا تتبعن لسانك من القول ما ليس لك به علم وهو الذي أراد الحسن.

{ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } يسأل السمع عما سمع والبصر عما أبصر والقلب عما عزم عليه.

قال محمد كل جمع أشرت إليه من الناس وغيرهم ومن الموات فلفظه أولئك { وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ } يعني على الأرض { مَرَحاً } كما يمشي المشركون قال محمد أصل المرح حركة الأشر والبطر.

{ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ } بقدمك إذا مشيت { وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولاً * كُلُّ ذٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ } أي خطيئته { عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً }.