Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير المنار / محمد رشيد بن علي رضا (ت 1354هـ) مصنف و مدقق


{ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ } * { إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وَٱلأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتَىٰ بِإِذْنِيِ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } * { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوۤاْ آمَنَّا وَٱشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ } * { إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } * { قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ } * { قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } * { قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ }

بينا في أول تفسير الآيتين 90، 91 من هذه السورة وجه الإتصال والترتيب بين مجموع آياتها وطوائفها من أولها إلى هذا السياق الأخير منها وهو يتعلق بمحاجة أهل الكتاب عامة، والنصارى منهم خاصة، وفيه ذكر المعاد والحساب والجزاء الذي ينتهي إليه أمر المختلفين في الدين، وأمر المؤمنين المخاطبين بالأحكام التي سبق بيانها، وهذا هو وجه المناسبة والإتصال بين هذه الآيات وما قبلها مباشرة من آيات الأحكام، ويرى بعض المفسرين إن كلمة (يوم) في أولها في متعلقات الآية أو الجملة التي قبلها كما ترى فيما يلي:

{ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ } قيل إن هذا متعلق بالفعل من آخر جملة مما قبله، والتقدير: والله لا يهدي القوم الفاسقين إلى طريق النجاة يوم يجمع الرسل في الآخرة ويسألهم عن تبليغ الرسالة وما أجابتهم به أقوامهم - أو لا يهديهم يومئذ طريقاً إلا طريق جهنم، وقيل: إنه متعلق بقوله: (واتقوا الله) أو بقوله (واسمعوا) أي واتقوا عقاب الله يوم جمعه الرسل، - أو - واسمعوا يوم يجمع الله الرسل، أي خبره وما يكون فيه.

وذهب آخرون إلى أن الآية منقطعة عما قبلها - والمعنى: يوم يجمع الله الرسل ويسألهم يكون من الأهوال ما لا يفي ببيانه مقال - أو المعنى واذكر أيها الرسول يوم يجمع الله الرسل فيقول: ماذا أجبتم؟ وهذا التقدير أظهر وله في التنزيل نظائر.

والمراد من السؤال توبيخ أممهم، وإقامة الحجة على الكافرين منهم، والمعنى أي إجابة أجبتم؟ أإجابة إيمان وإقرار، أم إجابة كفر واستكبار؟ فهو سؤال عن نوع الإجابة لا عن الجواب ماذا كان، وإلا لقرن بالباء، وقيل الباء محذوفة والتقدير بماذا أجبتم. وهذا السؤال للرسل من قبيل سؤال المؤودة في قوله تعالى:وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } [التكوير: 8-9] في أن كلا منهما وجه إلى الشاهد دون المتهم لما ذكر آنفاً من الحكمة، وهو يكون في بعض مواقف القيامة ويشهدون على الأمم بعد التفويض الآتي أو عقب سؤال غير هذا، ويسأل الله تعالى الأمم في موقف آخر أو في وقت آخر. كما هو شأن قضاة التحقيق في سؤال الخصم والشهود، لتحقق شرائط الحكم الصحيح كما هو المعهود، قال تعالى:فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ } [الأعراف: 6-7].

ولما كان تعالى يسأل كلا من الفريقين عما هو أعلم به منه، وكان الرسل عليهم الصلاة والسلام على علم يقيني بذلك - يكون جوابهم في أول العهد بالسؤال التبرؤ من العلم وتفويضه إلى الله تعالى - إما لنقصان علمهم بالنسبة إلى علمه تعالى كما نقل عن ابن عباس، وإما لما يفاجئهم من فزع ذلك اليوم أو هوله أو ذهوله كما نقل عن الحسن ومجاهد والسدي وذلك قوله تعالى:

{ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ } جاء الجواب متصلا كسائر ما يأتي من أقوال المراجعة على طريقة الإستئناف البياني، وعبر بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه حتى كأنه وقع، قال ابن عباس: يقولون للرب: لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد