Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير المنار / محمد رشيد بن علي رضا (ت 1354هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ } * { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ } * { وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } * { قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰ ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ } * { قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ }

هذه الآيات الخمس خاصة ببشارة الملائكة لإبراهيم وامرأته بإسحاق ويعقوب.

{ وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ } [هود: 69] خبر مؤكد بالقسم لغرابته عند العرب معطوف على قوله تعالى:وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً } [هود: 25] أو على ما عطف عليه من أول السورة لا على ما قبله مباشرة من قصة صالح التي عطفت على قصة هود لتماثلهما، والمراد بالرسل جماعة من الملائكة اختلفت الرواية فيهم فعن عطاء أنهم جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام، وعن محمد بن كعب القرظي أنهم جبريل وسبعة أملاك معه، وقيل غير ذلك، وهو مما لا يعلم إلا بتوقيف من الوحي ولا توقيف فيه. وستذكر البشرى بعد التحية والضيافة { قَالُواْ سَلاَماً } أي نسلم عليك سلاما، أو ذكروا هذا اللفظ { قَالَ سَلاَمٌ } أي أمركم سلام، أو عليكم سلام، قال المفسرون: إن الرفع أبلغ من النصب فقد حياهم بأحسن من تحيتهم، أي على عادته ودأبه في إكرام الضيف وظن أنهم أضياف { فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ } أي ما مكث وما أبطأ عن مجيئه إياهم بعجل سمين حنيذ أي مشوي بالرضف وهي الحجارة المحمية - والمشوي عليها يكون أنظف من المشوي على النار وألذ طعما، وقد اهتدى البشر إلى شي اللحم من صيد وغيره على الحجارة المحمية بحر الشمس قبل اهتدائهم لطبخه بالنار، وفي سورة الذاريات بعد السلام في قوله تعالى:فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ } [الذاريات: 26-27] وهو نص في المبادرة إلى الإتيان به بدون مهلة كأنه كان مشوياً معداً لمن يجيء من الضيف أو شوي عند وصولهم من غير تريث.

{ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ } أي لا تمتد إليه للتناول منه كما يمد الآكل يده إلى الطعام { نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } نكر الشيء (كعلم وتعب) وأنكره ضد عرفه، أي نكر ذلك منهم ووجده على غير ما يعهد من الضيف فإن الضيف لا يمتنع من طعام المضيف إلا لريبة أو قصد سيء، وأحس في نفسه خيفة منهم وفزعا، أو أدرك ذلك وأضمره إذ شعر أنهم ليسوا بشراً أو أنهم ربما كانوا من ملائكة العذاب، والوجس (كالوعد) الصوت الخفي ويطلق على ما يعتري النفس من الشعور والخواطر عند الفزع { قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ } أي قالوا وقد علموا ما يساور نفسه من الوجس لا تخف فنحن لا نريد بك سوءاً وإنما أرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم، ولوط ابن أخيه وأول من آمن به وكان مكانه من مهاجره قريبا من مكانه وفي سورة الحجر أنه صارحهم بخوفه ووجله منهم، فطمأنوه بأنهم مبشرون له بغلام عليم وكذا في سورة الذاريات، وفيها أنه بعد البشارة له سألهم عن خطبهم وما جاءوا لأجله فأخبروه فجادلهم فيه كما يذكر هنا مجملا.

السابقالتالي
2 3