Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير محاسن التأويل / محمد جمال الدين القاسمي (ت 1332هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

{ وَإِن جَنَحُواْ } أي: مالوا وانقادوا { لِلسَّلْمِ } بكسر السين وفتحها، لغتان، وقد قرئ بهما، أي: الصلح والاستسلام، بوقوع الرهبة في قلوبهم، بمشاهدة ما بكم من الإستعداد، وإعتاد العتاد { فَٱجْنَحْ لَهَا } أي: فمل إلى موافقتهم وصالحهم وعاهدهم، وإن قدرت على محاربتهم، لأن الموافقة أدعى لهم إلى الإيمان؛ ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية الصلح، ووضع الحرب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، أجابهم إلى ذلك، مع ما اشترطوا من الشروط الأخر. و (السلم) يذكر ويؤنث - كما في القاموس.

قال الزمخشري: (السلم) تؤنث تأنيث نقيضها، وهي الحرب. قال العباس بن مرداس:
السَّلْمُ تَأْخُذُ مِنْهَا مَا رَضَيِت بِهِ   والحَربُ يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ
{ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ } أي: لا تخف في الصلح مكرهم، فإنه يعصمك من مكرهم، { إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ } لأقوالهم { ٱلْعَلِيمُ } أي: بأحوالهم، فيؤاخذهم بما يستحقون، ويردّ كيدهم في نحرهم.