Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير محاسن التأويل / محمد جمال الدين القاسمي (ت 1332هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ }

{ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ } أي: لن يعدموا ثوابه. وإيثار صيغة المجهول للجري على سنن الكبرياء. وقرئ الفعلان بالخطاب: { وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ } فيوفيهم أجورهم. وهؤلاء الموصوفون هم المذكورون في آخر السورة:وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ للَّهِ... } [آل عمران: 199 ] الآية.

تنبيه

قال البقاعيّ: أرشد السياق إلى أن التقدير: وأكثرهم ليسوا بهذه الصفات. وقال الرازي: لما قال تعالى:مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ } [آل عمران: 113]. كان تمام الكلام أن يقال: ومنهم أمة مذمومة. إلا أنه أضمر ذكر الأمة المذمومة على مذهب العرب من أن ذكر أحد الضدين يغني عن ذكر الضد الآخر. وتحقيقه: أن الضدين يُعلمان معاً. فذكر أحدهما يستقل بإفادة العلم بهما، فلا جرم يحسن إهمال الضد الآخر، قال أبو ذؤيب:
دعاني إليها القلب إني لأمره   مطيع فما أدرى أرشد طِلابها
أراد أم غيّ، فاكتفى بذكر الرشد عن الغيّ، وهذا قول الفراء وابن الأنباريّ. وقال الزجاج: لا حاجة إلى إضمار الأمة المذمومة لأن ذكرها قد جرى قبل، ولأنا قد ذكرنا أن العلم بالضدين معاً، فذكرُ أحدهما مغن عن ذكر الآخر، كما يقال زيد وعمرو لا يستويان، زيد عاقل ديّن ذكي، فيغني هذا عن أن يقال: وعمرو ليس كذلك. فكذا ههنا. لما تقدم قوله:لَيْسُواْ سَوَآءً } [آل عمران: 113]. أغنى عن ذلك الإضمار - انتهى ملخصاً - أقول: لا مانع من كون الآية الآتية هي الشق الثاني المقابل للأول. فإن عنوان الذين كفروا مقابل بمفهومه لما قبله كما لا يخفى - والله أعلم.