Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير محاسن التأويل / محمد جمال الدين القاسمي (ت 1332هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ } * { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ } * { وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ }

{ فَخَرَجَ } أي: قارون باغيا { عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ } أي: مُغْتَرّاً بالنظر فيها { قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا } أي: جريا على سنن الجبلة البشرية، من الرغبة في السعة واليسار { يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ } أي: مما تتمنونه { لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ } أي: هذه الكلمة التي فاه بها الذين أوتوا العلم. أو الجنة. أو السيرة والطريقة، وهي الإيمان والعمل الصالح { إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ } أي: على الطاعات عن الشهوات، وعلى زمام النفس أن تجري في أعقاب المزخرفات. و(ويلك) في الأصل دعاء بالهلاك. والمراد به هنا الزجر عن هذا التمني، مجازاً. وهو منصوب على المصدرية { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ } أي: المشتملة على أمواله { ٱلأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي: بدفع العذاب عنه { وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ } أي: بقوة نفسه وما له { وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ } أي: من شقيّ وسعيد { وَيَقْدِرُ } أي: يقبض. فلا دلالة في البسط على السعادة. ولا في القبض على الشقاوة. بل يفعل سبحانه كل واحد من البسط والقَدْر بمحض مشيئته، لا لكرامة توجب البسط، ولا لهوان يقتضي القبض { لَوْلاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا } أي: بعدم إيتائه متمنانا { لَخَسَفَ بِنَا } أي: كما خسف به { وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ } أي: لنعمة الله، في صرفها في غير سبيلها. أو المكذبون برسله اغتراراً بزخارفهم.

فائدة

في { وَيْكَأَنَّ } مذاهب:

الأول: أن (وي) كلمة برأسها. وهي اسم فعل، معناه أعجب. أي: أنا. والكاف للتعليل. و(أن) وما في حيزها مجرورة بها. أي أعجب لأن الله يبسط الرزق الخ. وقياس هذا القول أن يوقف على (وي) وحدها، وقد فعل ذلك الكسائي.

الثاني: أنه مركب من (وي) للتعجب (وكأن) للتشبيه. والمعنى: ما أشبه الأمر أن الله يبسط. أي: ما أشبه أمر الدنيا والناس مطلقاً إلى آخرٍ، أمرَ قارون وما شوهد من قصته. والأمر مأخوذ من الضمير. فإنه للشأن. والمراد من تشبيه الحال بهذه الحال، أنه لتحققه وشهرته، يصلح أن يشبه به كل شيء. كما أشار إليه في الكشف.

الثالث: قال بعضهم: (كأن) هنا للتشبيه. إلا أنه ذهب منها معناه. وصارت للخبر واليقين. وهذا أيضا يناسبه الوقف على (وي).

الرابع: زعم الهمدانيّ في (الفرائد) أن مذهب سيبويه والخليل أن (وي) للتندم. و(كأن) للتعجب. والمعنى: ندموا متعجبين في أن الله يبسط الخ.

قال الشهاب: وكون (كأن) للتعجب، لم يعهد.

الخامس: ذهب الكوفيون إلى أنه مركب من (ويك) بمعنى (ويلك) فخفف بحذف اللام. والعامل في (أن) اعلم، المقدر.

السابقالتالي
2