Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير محاسن التأويل / محمد جمال الدين القاسمي (ت 1332هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } * { فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ } * { وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ } * { وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ }

{ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً } أي: بغير حكمة، حتى أنكرتم البعث { وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } أي: للجزاء { فَتَعَالَى ٱللَّهُ } أي: تعاظم عما تصفون، لأنه { ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ } أي: المتصرف وحده، الذي قصد بالخلق معرفته وعبادته. والذي لا يترك الجزاء بل يحق الحق { لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ } أي: العظيم المجيد. وقرئ بالرفع { وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ }.

قال ابن جرير: أي: ومن يدع مع المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، معبوداً آخر لا حجة له بما يقول ولا بينة. فإنما حساب عمله السيء عند ربه. وهو موفيه جزائه إذا قدم عليه. فإنه لا ينجح أهل الكفر بالله، عنده، ولا يدركون الخلود والبقاء في النعيم، قال الزمخشري: وقوله { لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } كقوله:مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً } [آل عمران: 151] وهي صفة لازمة, نحو قوله:يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } [الأنعام: 38] جيء بها للتوكيد، لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان. ويجوز أن يكون اعتراضاً بين الشرط والجزاء. كقولك: (من أحسن إلى زيد - لا أحق بالإحسان منه - فالله مثيبه ).

قال في (الانتصاف): إن كان صفة، فالمقصود بها التهكم بمدعي إله مع الله، كقولهبِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً } [آل عمران: 151] فنفى إنزال السلطان به، وإن لم يكن في نفس الأمر سلطان، لا منزل ولا غير منزل.

وقال الرازي: نبه تعالى بالآية، على أن كل ما لا برهان فيه، لا يجوز إثباته، وذلك يوجب صحة النظر وفساد التقليد. انتهى.

ثم أمر تعالى نبيه بالابتهال إليه واستغفاره والثناء عليه، بقوله: { وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ } أي خير من رحم ذا ذنب، فقبل توبته.