Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير محاسن التأويل / محمد جمال الدين القاسمي (ت 1332هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ } * { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ } * { قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ } * { قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } * { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } * { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ } * { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ } * { وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ }

{ قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ } أي: بالإساءة إليهم. فإن الإساءة إليهم فضيحة للمضيف { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ * قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ } أي: عن أن تجير أحداً منهم أو تدفع عنهم أو تمنع بيننا وبينهم. فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد. وكان يقوم صلى الله عليه وسلم بالنهي عن المنكر والحجر بينهم وبين المتعرض له. فأوعدوه وقالوا:لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ } [الشعراء: 167]. أفاده الزمخشري.

{ قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } تقدم الكلام عليه في سورة هود، مفصلاً { لَعَمْرُكَ } قسم بحياة النبي صلى الله عليه وسلم، اعترض به تعباً من شدة غفلتهم وتكريما للمخاطب { إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ } أي: غفلتهم التي ذهبت معها أحلامهم { يَعْمَهُونَ } أي: يترددون فلا يفهمون ما يقال لهم. ولما لم يسمعوا منه، النصيحة المبقية لهم، أسمعهم الله الصيحة المهلكة لهم. { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ } أي: صيحة العذاب { مُشْرِقِينَ } أي: داخلين في وقت شروق الشمس { فَجَعَلْنَا } أي: من تلك الصيحة المحركة للأرض { عَالِيَهَا سَافِلَهَا } قال المهايميّ: لجعلهم الرجال العالين كالنساء السافلات.

{ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } أي: طين متحجر، لرجمهم على لواطهم { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ } أي: الناظرين بطريق في الآيات { وَإِنَّهَا } يعني مدينة قوم لوط المدمرة { لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ } أي: ثابت يسلكه الناس، لم يندرس بعد، وهم يبصرون تلك الآثار.

قال الزمخشري: وهو تنبيه لقريش، كقوله:وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [الصافات: 137-138].

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } أي: في هلاكهم لعبرة لهم.

تنبيهان

الأول: قال ابن القيم: في (أقسام القرآن): أكثر المفسرين من السلف والخلف بل لا يعرف السلف فيه نزاعا - أن هذا، يعني قوله تعالى: { لَعَمْرُكَ } قسم من الله بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرب عز وجل بحياته. وهذه مزية لا تعرف لغيره.

ولم يوفق الزمخشري لذلك. فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط. وإنه من قول الملائكة. فقال: هو على إرادة القول. أي قالت الملائكة للوط عليه السلام: { لَعَمْرُكَ }... الآية - وليس في اللفظ ما يدل على واحد من الأمرين بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على أن ما فهمه السلف أطيب، لا أهل التعطيل والاعتزال.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: { لَعَمْرُكَ } أي: حياتك. قال: وما أقسم الله تعالى بحياة نبي غيره. والعَمر والعُمر واحد. إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإثبات الأخف، لكثرة دور الحلف على ألسنتهم. وأيضاً فإن العمر حياة مخصوصة. فهو عمر شريف عظيم أهلٌ أن يقسم به، لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم. ولا ريب أن عمره وحياته من أعظم النعم والآيات.

السابقالتالي
2