Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } * { يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوۤاْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } * { وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ } * { فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ } * { أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ } * { ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

{ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ } بالسيف { وَٱلْمُنَافِقِينَ } باللسان { وَٱغْلُظْ } اشدد { عَلَيْهِمْ } على كلا الفريقين بالقول والفعل { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } مصيرهم جهنم { وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } صاروا إليه { يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ } حلف بالله جلاس بن سويد ما قلت الذي قال على عامر بن قيس { وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ } كلمة الكفار لقوله حيث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عيب المنافقين وما فيهم قال والله لئن كان محمد صادقاً فيما يقول في إخواننا لنحن أشر من الحمير فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عامر بن قيس عن قوله فحلف بالله ما قلت فكذبه الله وقال " ولقد قالوا كلمة الكفر " { وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ } أرادوا قتل الرسول وإخراج الرسول ولم يقدروا على ذلك { وَمَا نَقَمُوۤاْ } وما طعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه { إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ } بالغنيمة { فَإِن يَتُوبُواْ } من الكفر والنفاق { يَكُ خَيْراً لَّهُمْ } من الكفر والنفاق { وَإِن يَتَوَلَّوْا } عن التوبة { يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً } وجيعاً { فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ مِن وَلِيٍّ } حافظ يحفظهم { وَلاَ نَصِيرٍ } مانع يمنعهم مما يراد بهم { وَمِنْهُمْ } من المنافقين { مَّنْ عَاهَدَ ٱللَّهَ } حلف بالله يعني ثعلبة بن حاطب بن أبي بلتعة { لَئِنْ آتَانَا } أعطانا { مِن فَضْلِهِ } المال الذي له بالشام { لَنَصَّدَّقَنَّ } في سبيل الله لنؤدين منه حق الله ولنصلن به الرحم { وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } من الحامدين { فَلَمَّآ آتَاهُمْ } الله أعطاهم { مِّن فَضْلِهِ } المال الذي له بالشام { بَخِلُواْ بِهِ } بما وعدوا من حق الله { وَتَوَلَّواْ } عن ذلك { وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ } مكذبون { فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ } فجعل عاقبته على النفاق { إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ } إلى يوم القيامة { بِمَآ أَخْلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ } بما أخلف وعده { وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ } ويكذبه بما قال { أَلَمْ يَعْلَمُواْ } يعني المنافقين { أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ } فيما بينهم { وَنَجْوَاهُمْ } خلوتهم { وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ } ما غاب عن العباد { ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ } يطعنون على عبد الرحمن وأصحابه في الصدقات يقولون ما جاء هؤلاء بالصدقات إلا رياء وسمعة { وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ } ويطعنون على الذين لا يجدون إلا طاقتهم وكان هذا أبا عقيل عبد الرحمن بن تيجان لم يجد إلا صاعاً من تمر { فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ } بقلة الصدقة يقولون ما جاء به إلا ليذكر به ويعطى من الصدقة أكثر مما جاء به { سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ } عليهم يوم القيامة في الآخرة يفتح الله لهم باباً إلى النار { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } وجيع في الآخرة.