Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلْعُلْيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } * { ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } * { عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ ٱلْكَاذِبِينَ } * { لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ }

{ إِلاَّ تَنفِرُواْ } إن لم تخرجوا مع نبيكم إلى غزوة تبوك { يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً } وجيعاً في الدنيا والآخرة { وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ } خيراً منكم وأطوع { وَلاَ تَضُرُّوهُ } أي لا يضر الله جلوسكم { شَيْئاً وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ } من العذاب والبدل { قَدِيرٌ إِلاَّ تَنصُرُوهُ } إن لم تنصروا محمداً صلى الله عليه وسلم بالخروج معه إلى غزوة تبوك { فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } كفار مكة { ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ } يعني رسول الله وأبا بكر { إِذْ هُمَا } رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه { فِي ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ } رسول الله صلى الله عليه وسلم { لِصَاحِبِهِ } أبي بكر { لاَ تَحْزَنْ } يا أبا بكر { إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا } معيننا { فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ } طمأنينته { عَلَيْهِ } على نبيه { وَأَيَّدَهُ } أعانه يوم بدر ويوم الأحزاب ويوم حنين { بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } يعني الملائكة { وَجَعَلَ كَلِمَةَ } دين { ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ } المغلوبة المذمومة { وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلْعُلْيَا } الغالبة الممدوحة { وَٱللَّهُ عَزِيزٌ } بالنقمة من أعدائه { حَكِيمٌ } بالنصرة لأوليائه { ٱنْفِرُواْ } اخرجوا مع نبيكم إلى غزوة تبوك { خِفَافاً وَثِقَالاً } شباناً وشيوخاً ويقال نشاطاً وغير نشاط ويقال خفافاً من المال والعيال وثقالاً بالمال والعيال { وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } في طاعة الله { ذٰلِكُمْ } الجهاد { خَيْرٌ لَّكُمْ } من الجلوس { إِن كُنتُمْ } إذ كنتم { تَعْلَمُونَ } وتصدقون ذلك { لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً } غنيمة قريبة { وَسَفَراً قَاصِداً } هيناً { لاَّتَّبَعُوكَ } إلى غزوة تبوك بطيبة الأنفس { وَلَـٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ } السفر إلى الشام { وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ } لكم إذا رجعتم من غزوة تبوك عبد الله بن أبي وجد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهم الذين تخلفوا عن غزوة تبوك { لَوِ ٱسْتَطَعْنَا } بالزاد والراحلة { لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ } إلى غزوة تبوك { يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ } بالحلف الكاذبة { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } لأنهم كانوا يستطيعون الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم { عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ } يا محمد { لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } للمنافقين بالجلوس { حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ } في إيمانهم بالخروج معك { وَتَعْلَمَ ٱلْكَاذِبِينَ } في إيمانهم بالتخلف عن الخروج بلا إذن { لاَ يَسْتَأْذِنُكَ } بعد غزوة تبوك { ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } في السر والعلانية { أَن يُجَاهِدُواْ } أن لا يجاهدوا { بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ } الكفر والشرك.