Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ } * { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ } * { وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } * { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } * { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ وَفِي ٱلنَّارِ هُمْ خَٰلِدُونَ } * { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَىٰ ٱلزَّكَٰوةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ ٱللَّهَ فَعَسَىٰ أُوْلَـٰئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ } * { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ }

{ أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً } ما لكم لا تقاتلون قوماً يعني أهل مكة { نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ } نقضوا عهودهم التي بينكم وبينهم { وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ } أرادوا قتل الرسول حيث دخلوا دار الندوة { وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } بنقض العهد منهم حيث أعانوا بني بكر حلفاءهم على بني خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم { أَتَخْشَوْنَهُمْ } يا معشر المؤمنين أتخشون قتالهم { فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ } في ترك أمره { إِن كُنتُمْ } إذ كنتم { مُّؤُمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ } بسيوفكم بالقتل { وَيُخْزِهِمْ } يذلهم بالهزيمة { وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ } بالغلبة { وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ } يفرح قلوب بني خزاعة عليهم بما أحل لهم القتل يوم فتح مكة ساعة في الحرم { وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ } حنق قلوبهم { وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ } على من تاب منهم { وَٱللَّهُ عَلِيمٌ } بمن تاب وبمن لم يتب منهم { حَكِيمٌ } فيما حكم عليهم ويقال حكم بقتلهم وهزيمتهم { أَمْ حَسِبْتُمْ } أظننتم يا معشر المؤمنين { أَن تُتْرَكُواْ } أن تهملوا وأن لا تؤمروا بالجهاد { وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ } ولم ير الله { ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ } في سبيل الله { وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } المخلصين { وَلِيجَةً } بطانة من الكفار { وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } من الخير والشر في الجهاد وغيره { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ } ما ينبغي للمشركين { أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ } بتلبيتهم { بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } بطلت حسناتهم في الكفر { وَفِي ٱلنَّارِ هُمْ خَالِدُونَ } لا يموتون ولا يخرجون منها { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ ٱللَّهِ } المسجد الحرام { مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } بالبعث بعد الموت { وَأَقَامَ ٱلصَّلاَةَ } أتم الصلوات الخمس { وَآتَىٰ ٱلزَّكَاةَ } أدى الزكاة المفروضة { وَلَمْ يَخْشَ } ولم يعبد { إِلاَّ ٱللَّهَ فَعَسَىٰ أُوْلَـٰئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ } بدين الله وحجته وعسى من الله واجب ثم نزلت في رجل من المشركين أسر يوم بدر فافتخر على علي أو على رجل من أهل بدر فقال نحن نسقي الحاج ونعمر المسجد الحرام ونفعل كذا فقال الله { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ } أقلتم إن سقي الحاج { وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ } كإيمان من آمن بالله يغني البدري { وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } بالبعث بعد الموت { وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } في طاعة الله يوم بدر { لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ } في الطاعة والثواب { وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي } لا يرشد إلى دينه { ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } المشركين من لم يكن أهلاً لذلك.