Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } * { وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } * { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } * { أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىۤ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } * { مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } * { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَٰهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }

{ وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ } جماعة { يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ } يأمرون بالحق { وَبِهِ يَعْدِلُونَ } وبالحق يعملون وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم { وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن وهو أبو جهل وأصحابه المستهزئون بنزول العذاب { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ } سنأخذهم بالعذاب { مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } بنزول العذاب فأهلكهم الله في يوم واحد كل واحد بهلاك غير هلاك صاحبه { وَأُمْلِي لَهُمْ } أمهلهم { إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } عذابي وأخذي شديد { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ } فيما بينهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن ساحراً ولا كاهناً ولا مجنوناً ثم قال الله تعالى { مَا بِصَاحِبِهِمْ } ما بنبيهم { مِّن جِنَّةٍ } ما مسه من جنون أي جنون { إِنْ هُوَ } ما هو { إِلاَّ نَذِيرٌ } ورسول مخوف { مُّبِينٌ } يبين لهم بلغة يعلمونها { أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ } يعني أهل مكة { فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَاوَاتِ } من الشمس والقمر والنجوم والسحاب { وَٱلأَرْضِ } وفي ملكوت الأرض وما في الأرض من الشجر والجبال والبحار والدواب { وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ } وفيما خلق الله من سائر الأشياء { وَأَنْ عَسَىۤ } وعسى من الله واجب { أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ } دنا هلاكهم { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ } فبأي كتاب بعد كتاب الله { يُؤْمِنُونَ } إن لم يؤمنوا بهذا الكتاب { مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ } عن دينه { فَلاَ هَادِيَ لَهُ } فلا مرشد له إلى دينه { وَيَذَرُهُمْ } يتركهم { فِي طُغْيَانِهِمْ } في كفرهم وضلالهم { يَعْمَهُونَ } يمضون عمهة لا يبصرون { يَسْأَلُونَكَ } يا محمد أهل مكة { عَنِ ٱلسَّاعَةِ } عن قيام الساعة وحينها { أَيَّانَ مُرْسَاهَا } متى قيامها وحينها { قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا } علم قيامها وحينها { عِنْدَ رَبِّي } من ربي { لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ } لا يبين وقتها وحينها { إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } ثقل علم قيامها وحينها على أهل السموات والأرض { لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً } فجأة { يَسْأَلُونَكَ } يا محمد عن قيام الساعة { كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا } عالم بها ويقال جاهل بها ويقال غافل عنها { قُلْ } يا محمد { إِنَّمَا عِلْمُهَا } علم قيامها وحينها { عِندَ ٱللَّهِ } من الله { وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ } أهل مكة { لاَ يَعْلَمُونَ } ولا يصدقون ذلك { قُل } يا محمد لأهل مكة { لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً } جر النفع { وَلاَ ضَرّاً } دفع الضر { إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ } أن يفعل بي من الضر والنفع { وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ } النفع والضر { لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ } من النفع { وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ } الضر ويقال ولو كنت أعلم متى ينزل العذاب عليكم { لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ } شكراً لذلك { وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ } ما أصابني الغم والحزن لقبلكم ويقال ولو كنت أعلم الغيب متى أموت { لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ } من العمل الصالح { وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ } ما أصابني الشدة ويقال ولو كنت أعلم الغيب متى القحط والجدوبة وغلاء السعر { لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ } النعيم { وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ } ما أصابني الشدة { إِنْ أَنَاْ } ما أنا { إِلاَّ نَذِيرٌ } من النار { وَبَشِيرٌ } بالجنة { لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } بالجنة والنار.