Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَٱغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } * { ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ٱدْخُلاَ ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّاخِلِينَ } * { وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَانَ ٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَانِتِينَ }

{ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن { تُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ } من الذنوب { تَوْبَةً نَّصُوحاً } خالصة صادقة من قلوبكم وهو الندم بالقلب والاستغفار باللسان والإقلاع بالبدن والضمير على أن لا يعود إليه أبداً { عَسَىٰ رَبُّكُمْ } وعسى من الله واجب { أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } أن يغفر لكم ذنوبكم بالتوبة { وَيُدْخِلَكُمْ } في الآخرة { جَنَّاتٍ } بساتين { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا } من تحت شجرها ومساكنها { ٱلأَنْهَارُ } أنهار الخمر والماء والعسل واللبن { يَوْمَ } وهو يوم القيامة { لاَ يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ } كما يخزي الكفار يقول لا يعذب الله النبي { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ } ولا يعذب الذين آمنوا به مثل أبي بكر وأصحابه { نُورُهُمْ يَسْعَىٰ } يضيء { بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } على الصراط { وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ } بعد ما ذهب نور المنافقين { رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا } على الصراط { نُورَنَا وَٱغْفِرْ لَنَآ } ذنوبنا { إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ } من إتمام النور والغفران { قَدِيرٌ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ } كفار مكة بالسيف حتى يسلموا { وَٱلْمُنَافِقِينَ } منافقي أهل المدينة باللسان بالزجر والوعيد { وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ } واشدد على كلا الفريقين بالقول والفعل { وَمَأْوَاهُمْ } مصير المنافقين والكفار { جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } صاروا إليه جهنم ثم خوف عائشة وحفصة لإيذائهما النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة نوح وامرأة لوط فقال { ضَرَبَ ٱللَّهُ } بيَّن الله { مَثَلاً } صفة { لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ } بالمرأتين الكافرتين { ٱمْرَأَتَ نُوحٍ } واهلة { وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ } واعلة { كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ } مرسلين { فَخَانَتَاهُمَا } فخالفتاهما في الدين وأظهرتا الإيمان باللسان وأسرتا النفاق بالقلب ولم تخونا بالفجور لأنه لم تفجر امرأة نبي قط { فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا } لم ينفعهما { مِنَ ٱللَّهِ } من عذاب الله { شَيْئاً } صلاح زوجيهما مع كفرهما { وَقِيلَ ٱدْخُلاَ ٱلنَّارَ } في الآخرة { مَعَ ٱلدَّاخِلِينَ } في النار ثم حثهما على التوبة والإحسان بامرأة فرعون آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران فقال { وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً } بين الله صفة { لِّلَّذِينَ آمَنُواْ } بامرأتين مسلمتين { ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ } آسية بنت مزاحم { إِذْ قَالَتْ } في عذاب فرعون لها { رَبِّ ٱبْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي ٱلْجَنَّةِ } لكي يهون عليَّ عذاب فرعون { وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ } من دين فرعون { وَعَمَلِهِ } عذابه { وَنَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } الكافرين فلم يضرها كفر زوجها مع إيمانها وإخلاصها { وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَانَ ٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا } حفظت فرجها يعني جيب درعها من الفواحش { فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا } فنفخ جبريل في جيب قميصها بأمرنا فحملت بعيسى { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا } بما قال لها جبريلإنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً } [مريم: 19] { وَكُتُبِهِ } وبكتبه التوراة والإنجيل وسائر الكتب ويقال بكلمات ربها بعيسى ابن مريم أن يكون بكلمة من الله كن فصار مخلوقاً وبكتابه الإنجيل { وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَانِتِينَ } من المطيعين لله في الشدة و الرخاء.