Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ } * { فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَاناً ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ } * { وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } * { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ } * { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّٰتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذٰلِكُمْ لأَيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ }

{ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ } يعني خالق الحبوب كلها ويقال خالق ما كان في الحب { وَٱلنَّوَىٰ } يعني ما كان فيه النواة { يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ } النسمة والدواب من النطفة ويقال الطير من البيضة ويقال السنبلة والثمار من الحبة والنواة { وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ } النطفة من النسمة والدواب ويقال البيضة من الطير ويقال الحبة والنواة من السنبلة والثمار { ذٰلِكُمُ } الذي يفعل هذا هو { ٱللَّهُ } لا الآلهة تفعله { فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ } من أين تكذبون { فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ } خالق صبح النهار { وَجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً } مسكناً للخلق { وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ } يعني خلق الشمس والقمر { حُسْبَاناً } منازلهما بالحساب ويقال معلقان بين السماء والأرض يدوران بالدوران { ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ } يعني تدبير العزيز بالنقمة لمن لا يؤمن به { ٱلْعَلِيمِ } بتدبيره وبمن آمن به وبمن لا يؤمن به { وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ } لتعلموا { بِهَا } الطريق { فِي ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ } وأهوالهما إذا سافرتم في بر أو بحر { قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَاتِ } قد بينا القرآن وعلامات الوحدانية { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } أنه من الله يعني المؤمنين المصدقين { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم } خلقكم { مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } من نفس آدم { فَمُسْتَقَرٌّ } في الأرحام { وَمُسْتَوْدَعٌ } في الأصلاب ويقال فمستقر في الأصلاب ومستودع في الأرحام { قَدْ فَصَّلْنَا } بينا { ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ } أمر الله وتوحيده { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً } مطراً { فَأَخْرَجْنَا بِهِ } فأنبتنا بالمطر { نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ } من الحبوب وغيرها { فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ } أي بالمطر من الأرض { خَضِراً } النبات الأخضر { نُّخْرِجُ مِنْهُ } من النبات الأخضر { حَبّاً مُّتَرَاكِباً } متراكباً في السنبل وغيره الزيتون { وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا } كُفُرَاها { قِنْوَانٌ } عذوق { دَانِيَةٌ } قريبة يناله القاعد والقائم { وَجَنَّاتٍ } بساتين { مِّنْ أَعْنَابٍ } من كروم { وَٱلزَّيْتُونَ } شجر الزيتون { وَٱلرُّمَّانَ } شجر الرمان { مُشْتَبِهاً } في اللون يعني الرمان { وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ } أي مختلف في الطعم { ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ } انعقد { وَيَنْعِهِ } نضجه { إِنَّ فِي ذٰلِكُمْ } في اختلاف ألوانه { لآيَاتٍ } لعلامات { لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } يصدقون أنه من الله { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ } قالوا إن الله تعالى وإبليس أخوان شريكان الله خالق الناس والدواب والأنعام وإبليس خالق الحيات والعقارب والسباع وهي مقالة المجوس { وَخَلَقَهُمْ } خلقهم الله وأمرهم بالتوحيد { وَخَرَقُواْ لَهُ } وصفوا له { بَنِينَ } من البنين وهي مقالة اليهود والنصارى { وَبَنَاتٍ } من الملائكة والأصنام وهي مقالة مشركي العرب { بِغَيْرِ عِلْمٍ } بلا علم وحجة وبيان { سُبْحَانَهُ } نزه نفسه عن الولد الشريك { وَتَعَالَىٰ } تبرأ { عَمَّا يَصِفُونَ } من البنين والبنات.