Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَٰصِلِينَ } * { قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ ٱلأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّالِمِينَ } * { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ } * { وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } * { ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ أَلاَ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَاسِبِينَ } * { قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ }

{ قُلْ } يا محمد للنضر بن الحارث وأصحابه { إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي } على بيان من ربي وبصيرة من أمري وديني { وَكَذَّبْتُم بِهِ } بالقرآن والتوحيد { مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ } من العذاب { إِنِ ٱلْحُكْمُ } بنزول العذاب { إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ } يحكم بالعدل ويأمر بالحق { وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَاصِلِينَ } أفضل القاضين { قُل } يا محمد { لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ } من العذاب { لَقُضِيَ ٱلأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } لفرغ من هلاككم { وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّالِمِينَ } بعقوبة المشركين النضر وأصحابه فوقع بالنضر بن الحارث العذاب الذي سأل فقتل صبراً يوم بدر { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ } خزائن الغيب المطر والنبات والثمار ونزول العذاب الذي تستعجلون به يوم بدر { لاَ يَعْلَمُهَآ } لا يعلم مفاتح الغيب بنزول العذاب الذي تستعجلون به { إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ } من الخلق والعجائب ويقال ويعلم ما يهلك في البر والبحر { وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ } من الشجر { إِلاَّ يَعْلَمُهَا } كم دوران تدور { وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ ٱلأَرْضِ } تحت الصخرة التي أسفل الأرضين إلا يعلمها { وَلاَ رَطْبٍ } يعني الماء { وَلاَ يَابِسٍ } يعني البادية { إِلاَّ فِي كِتَابٍ } مكتوب { مُّبِينٍ } كل ذلك في اللوح المحفوظ مبين مقدارها ووقتها { وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِٱللَّيْلِ } يقبض أرواحكم في المنام { وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم } ما كسبتم { بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ } يرد إليكم أرواحكم { فِيهِ } في النهار { لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى } لكي يتم أجلها ورزقها { ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ } بعد الموت { ثُمَّ يُنَبِّئُكُم } يخبركم { بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } من الخير والشر { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ } الغالب { فَوْقَ عِبَادِهِ } على عباده { وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً } من الملائكة ملكين بالنهار وملكين بالليل يكتبون حسناتكم وسيئاتكم { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ } حضره الموت { تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا } قبضه ملك الموت وأعوانه { وَهُمْ } يعني ملك الموت وأعوانه { لاَ يُفَرِّطُونَ } لا يؤخرون الميت طرفة عين { ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ } يوم القيامة { مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ } وليهم بالثواب والعقاب بالحق والعدل ويقال مولاهم الحق معبودهم بالحق ولكن لم يعبدوه بالحق غاية عبادته وكل معبود غير الله باطل { أَلاَ لَهُ ٱلْحُكْمُ } القضاء بين العباد يوم القيامة { وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَاسِبِينَ } إذا حاسب فحسابه سريع { قُلْ } يا محمد لكفار مكة { مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ } من شدائد البر والبحر وأهوالهما { تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً } سراً وعلانية وإن قرأت بجر الخاء وتقديم الياء من الفاء يقول مستكيناً وخوفاً { لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ } الأهوال والشدائد { لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ } من المؤمنين.