Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَكَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } * { يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ } * { ذٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَٰفِلُونَ } * { وَلِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } * { وَرَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } * { إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } * { قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ } * { وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلأَنْعَٰمِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَـٰذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَىٰ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ }

{ وَكَذٰلِكَ } هكذا { نُوَلِّي } نترك { بَعْضَ ٱلظَّالِمِينَ } المشركين { بَعْضاً } إلى بعض في الدنيا والآخرة ويقال نولي نملك بعض الظالمين المشركين على بعض { بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } يقولون ويعملون من الشر { يَامَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ } من الإنس محمد عليه الصلاة والسلام وسائر الرسل ومن الجن تسعة نفر الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتولوا إلى قومهم منذرين ويقال كان لهم نبي يسمى يوسف { يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ } يقرؤون عليكم { آيَاتِي } بالأمر والنهي { وَيُنذِرُونَكُمْ } يخافونكم { لِقَآءَ يَوْمِكُمْ } عذاب يومكم { هَـٰذَا قَالُواْ } يعني الجن والإنس { شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنْفُسِنَا } أنهم قد بلغوا الرسالة وكفرنا بهم قال الله { وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا } ما في الدنيا من الزهرة والنعيم { وَشَهِدُواْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ } في الآخرة { أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ } في الدنيا { ذٰلِكَ } إرسال الرسل { أَن لَّمْ يَكُنْ } بأن لم يكن { رَّبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ } أهل القرى { بِظُلْمٍ } بشرك وذنب ويقال بظلم منه { وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } عن الأمر والنهي وتبليغ الرسل { وَلِكُلٍّ } لكل واحد من الجن والإنس { دَرَجَاتٌ } للمؤمنين في الجنة من الإنس والجن ودركات للكافرين في النار { مِّمَّا عَمِلُواْ } بما عملوا من الخير والشر { وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ } بساه { عَمَّا يَعْمَلُونَ } من الخير والشر ويقال بتارك عقوبة ما يعملون من المعاصي { وَرَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ } عن إيمانهم { ذُو ٱلرَّحْمَةِ } بتأخيره العذاب لمن آمن به { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } يهلككم يا أهل مكة { وَيَسْتَخْلِفْ } يخلف { مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } قرناً بعد قرن { إِنَّ مَا تُوعَدُونَ } من العذاب { لآتٍ } لكائن { وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } بفائتين من العذاب يدرككم حيثما كنتم { قُلْ } يا محمد لكفار أهل مكة { يَاقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ } على دينكم في منازلكم بهلاكي { إِنَّي عَامِلٌ } بهلاككم { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ ٱلدَّارِ } يعني الجنة { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ } لا يأمن ولا ينجو { ٱلظَّالِمُونَ } المشركون من عذاب الله { وَجَعَلُواْ لِلَّهِ } وصفوا لله { مِمَّا ذَرَأَ } خلق { مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلأَنْعَامِ } الإبل والبقر والسائمة { نَصِيباً } حظاً { فَقَالُواْ هَـٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا } لآلهتنا { فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ } لآلهتهم { فَلاَ يَصِلُ إِلَىٰ ٱللَّهِ } فلا يرجع إلى الذي جعلوه لله { وَمَا كَانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ } يرجع { إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ } إلى الذين جعلوا لآلهتهم { سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } بئس ما يقضون لأنفسهم.