Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } * { تَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي ٱلْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ } * { وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } * { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّا نَصَارَىٰ ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } * { وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىۤ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ } * { وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّالِحِينَ }

{ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ } لا يتوبون { عَن مُّنكَرٍ } عن قبيح { فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } أي ما كانوا يفعلون من المعصية والاعتداء { تَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ } من المنافقين { يَتَوَلَّوْنَ } في العون والنصرة { ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } كعباً وأصحابه ويقال ترى كثيراً منهم من اليهودية كعباً وأصحابه يتولون الذين كفروا كفار أهل مكة أبا سفيان وأصحابه { لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ } في اليهودية والنفاق { أَن سَخِطَ } بأن سخط { ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي ٱلْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ } لا يموتون ولا يخرجون { وَلَوْ كَانُوا } يعني المنافقين { يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ } يصدقون بإيمانهم بالله { وٱلنَّبِيِّ } محمد { وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ } يعني القرآن { مَا ٱتَّخَذُوهُمْ } يعني اليهود { أَوْلِيَآءَ } في العون والنصرة { وَلَـٰكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ } من أهل الكتاب { فَاسِقُونَ } منافقون ويقال ولو كانوا يعني اليهود يؤمنون بالله يقرون بتوحيد الله والنبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل إليه يعني القرآن ما اتخذوهم يعني أبا سفيان وأصحابه أولياء في العون والنصرة ولكن كثيراً منهم من أهل الكتاب فاسقون كافرون ثم بيَّن عداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال { لَتَجِدَنَّ } يا محمد { أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَاوَةً } وأقبح قولاً { لِّلَّذِينَ آمَنُواْ } محمد وأصحابه { ٱلْيَهُودَ } يعني يهود بني قريظة والنضير وفدك وخيبر { وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } وأشد الذين أشركوا مشركو أهل مكة { وَلَتَجِدَنَّ } يا محمد { أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً } صلة وألين قولاً { لِّلَّذِينَ آمَنُواْ } محمد وأصحابه { ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّا نَصَارَىٰ } يعني النجاشي وأصحابه وكانوا اثنين وثلاثين رجلاً ويقال أربعون رجلاً اثنان وثلاثون رجلاً من الحبشة وثمانية نفر من رهبان الشام بحيرا الراهب وأصحابه أبرهة وأشرف وإدريس وتميم وتمام ودريد وأيمن { ذٰلِكَ } المودة { بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ } متعبدين محلقة أوساط رؤوسهم { وَرُهْبَاناً } أصحاب الصوامع مع علماءهم { وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } عن الإيمان بمحمد والقرآن { وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ } قراءة ما أنزل إلى الرسول من جعفر بن أبي طالب { تَرَىۤ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ } تسيل { مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ } من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في كتابهم { يَقُولُونَ رَبَّنَآ } يا ربنا { آمَنَّا } بك وبكتابك وبرسولك محمداً { فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ } فاجعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا فلامهم قومهم بذلك فقالوا { وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ } يقول وبما جاءنا من الحق من الكتاب والرسول { وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا } في الآخرة الجنة { مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّالِحِينَ } مع صالحي أمة محمد صلى الله عليه وسلم.