Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ } * { قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئُونَ وَٱلنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ } * { وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }

{ يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } من سب آلهتهم وعيب دينهم والقتال معهم والدعوة إلى الإسلام { وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ } ما أمرت { فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } كما ينبغي { وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ } من اليهود وغيرهم { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ } لا يرشد إلى دينه من لم يكن أهلاً لدينه { قُلْ } يا محمد { يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ } يعني اليهود والنصارى { لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ } من دين الله { حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ } حتى تقروا بما في التوراة والإنجيل { وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ } من جملة الكتب والرسل { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ } كفارهم { مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ } بما أنزل إليك { مِن رَّبِّكَ } يعني القرآن { طُغْيَاناً } تمادياً { وَكُفْراً } ثباتاً على الكفر { فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ } فلا تحزن على هلاكهم في الكفر إن لم يؤمنوا { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بموسى وبجملة الأنبياء والكتب وماتوا على ذلك فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون { وَٱلَّذِينَ هَادُواْ } تهودوا { وَٱلصَّابِئُونَ } يعني قوماً من النصارى هم ألين قولاً من النصارى { وَٱلنَّصَارَىٰ } نصارى أهل نجران وغيرهم { مَنْ آمَنَ } يعني من اليهود والصابئين والنصارى { بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } بالبعث بعد الموت وتاب اليهودي من اليهودية والصابئ من الصابئة والنصراني من النصرانية { وعَمِلَ صَالِحاً } خالصاً فيما بينه وبين ربه { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } فيما يستقبلهم من العذاب { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } على ما خلفوا من خلفهم ويقال فلا خوف عليهم إذا خاف الناس ولا هم يحزنون إذا حزن الناس ويقال فلا خوف عليهم إذا ذبح الموت ولا هم يحزنون إذا أطبقت النار { لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ } إقرار { بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } في التوراة في محمد صلى الله عليه وسلم وأن لا يشركوا بالله { وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ } بما لا يوافق قلوبهم ودينهم اليهودية { فَرِيقاً كَذَّبُواْ } يقول كذبوا فريقاً عيسى ومحمداً صلوات الله عليهما { وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ } يقول وفريقاً قتلوا زكريا ويحيى { وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ } بلية ويقال أن لا تفسد قلوبهم بقتل الأنبياء وتكذيبهم { فَعَمُواْ } عن الهدى { وَصَمُّواْ } عن الحق في القلب وكفروا بالله ثم آمنوا وتابوا من الكفر { ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ } تجاوز الله عنهم { ثُمَّ عَمُواْ } عن الهدى { وَصَمُّواْ } عن الحق وكفروا { كَثِيرٌ مِّنْهُمْ } وماتوا على ذلك { وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } في الكفر من قتل الأنبياء وتكذيبهم.