Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ } * { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } * { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } * { للَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

{ وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ } يقول الله يوم القيامة { يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ } في الدنيا { ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالَ } يقول عيسى { سُبْحَانَكَ } نزه ربه { مَا يَكُونُ } يقول ما كان ينبغي وما يجوز { لِيۤ أَنْ أَقُولَ } لهم { مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ } بجائز { إِن كُنتُ قُلْتُهُ } لهم { فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي } ما كان مني لهم من الأمر والنهي { وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } ما كان منك لهم من الخذلان والتوفيق { إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ } ما غاب عن العباد { مَا قُلْتُ لَهُمْ } في الدنيا { إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ } وخافوا الله وأطيعوه { رَبِّي وَرَبَّكُمْ } هو ربي وربكم { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً } بالبلاغ { مَّا دُمْتُ فِيهِمْ } ما كنت فيهم { فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي } رفعته من بينهم { كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } الحفيظ والشهيد عليهم { وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ } من مقالتي ومقالتهم { شَهِيدٌ } عليم قال عيسى { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } قد فسرتها في التقديم { قَالَ ٱللَّهُ } سيقول الله { هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } والمؤمنين إيمانهم والمبلغين تبليغهم والموفين وفاؤهم { لَهُمْ جَنَّاتٌ } بساتين { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا } من تحت شجرها وسررها { ٱلأَنْهَارُ } أنهار الماء واللبن والخمر والعسل { خَالِدِينَ فِيهَآ } مقيمين في الجنة لا يموتون فيها ولا يخرجون منها { أَبَداً رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ } بإيمانهم وعملهم { وَرَضُواْ عَنْهُ } بالثواب والكرامة { ذٰلِكَ } الذي ذكرت من الخلود والرضوان { ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } النجاة الوافرة فازوا بالجنة ونجوا من عذاب النار { لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } خزائن السموات والأرض. خزائن السموات المطر والأرض النبات والثمار وغير ذلك { وَمَا فِيهِنَّ } من الخلق والعجائب { وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ } من خلق السموات والأرض والثواب والعقاب { قَدِيرٌ } فاحمدوا الذي خلق السموات والأرض.