Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِٱلأَلْقَابِ بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }

{ إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } في الدين { فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } بكتاب الله { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } اخشوا الله فيما أمركم من الصلح { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } لكي ترحموا فلا تعذبوا { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ } نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس بن شماس حيث ذكر رجلاً من الأنصار بسوء ذكر أماً كانت له يعير بها في الجاهلية فنهاه الله عن ذلك { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن يعني ثابتاً لا يسخر قوم من قوم على قوم { عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ } عند الله وأفضل نصيباً { وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ } نزلت هذه الآية في امرأتين من نساء النبي صلى الله عليه وسلم سخرتا بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم الله عن ذلك فقال ولا نساء من نساء { عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ } عند الله وأفضل نصيباً { وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ } لا تعيبوا أنفسكم يعني إخوانكم من المؤمنين ولا تطعنوا بعضكم بعضاً بالغيبة { وَلاَ تَنَابَزُواْ بِٱلأَلْقَابِ } لا تطعنوا بعضكم بعضاً باللقب واسم الجاهلية { بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ } بئس التسمية لأخيك يا يهودي ويا نصراني ويا مجوسي { بَعْدَ ٱلإَيمَانِ } بعد ما آمن وترك ذلك { وَمَن لَّمْ يَتُبْ } من تسمية أخيه يا يهودي ويا نصراني ويا مجوسي والتلقب والتنابز بعد الإيمان { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ } الضارون لأنفسهم بالعقوبة نزلت هذه الآية في أبي بردة بن مالك الأنصاري وعبد الله بن حدرد الأسلمي إذ تنازعا في ذلك فنهاهما الله عن ذلك.

{ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ } نزلت هذه الآية في رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اغتابا صاحبا لهما وهو سلمان وظنا بأسامة خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن السوء وتجسسا هل عنده ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة أن أعطهما فنهاهم الله عن ذلك الظن والتجسس والغيبة فقال { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن اجتنبوا كثيراً من الظن مما تظنون بأخيكم من مدخله ومخرجه { إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ } ظن السوء وتخفونه { إِثْمٌ } معصية وهو ما ظن رجلان بأسامة بن زيد { وَلاَ تَجَسَّسُواْ } ولا تبحثوا عن عيب أخيكم ولا تطلبوا ما ستر الله عليه وهو ما تجسس الرجلان { وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً } وهو ما اغتاب الرجلان به سلمان { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً } حراماً بغير الضرورة { فَكَرِهْتُمُوهُ } فحرموا أكل الميتة بغير الضرورة وكذلك الغيبة فحرموها { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } اخشوا الله في أن تغتابوا أحداً { إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ } متجاوز لمن تاب من الغيبة { رَّحِيمٌ } لمن مات على التوبة { يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم } نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس بن شماس حيث قال لرجل أنت ابن فلانة ويقال نزلت في بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ونفر من قريش سهيل بن عمرو والحارث بن هشام وأبي سفيان بن حرب قالوا لبلال عام فتح مكة حيث سمعوا أذان بلال ما وجد الله ورسوله غير هذا الغراب فقال الله: يا أيها الناس إنا خلقناكم { مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ } من آدم وحواء { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً } يعني الأفخاذ { وَقَبَآئِلَ } يعني رؤوس القبائل ويقال شعوباً موالي وقبائل عرباً { لِتَعَارَفُوۤاْ } لكي تعرفوا إذا سئلتم ممن أنتم فتقولوا من قريش من كندة من تميم من بجيلة { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ } في الآخرة { عَندَ ٱللَّهِ } يوم القيامة { أَتْقَاكُمْ } في الدنيا هو بلال { إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ } بحسبكم ونسبكم { خَبِيرٌ } بأعمالكم وبإكرامكم عند الله.