Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ }

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ } لا تتقدموا بقول ولا بفعل حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يأمركم وينهاكم ويقال لا بقتل ولا بذبيحة يوم النحر بين يدي الله { وَرَسُولِهِ } دون أمر الله وأمر رسوله ويقال لا تخالفوا الله ولا تخالفوا الرسول ويقال لا تخالفوا كتاب الله ولا تخالفوا سنة رسول الله { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } اخشوا الله في أن تفعلوا وتقولوا دون أمر الله وأمر رسوله وأن تخالفوا كتاب الله وسنة رسوله { إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ } لمقالتكم { عَلِيمٌ } بأعمالكم نزلت هذه الآية في ثلاثة نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قتلوا رجلين من بني سليم في صلح رسول الله بغير أمر الله وأمر رسوله فنهاهم الله عز وجل وقال لا تقدموا بين يدي الله دون أمر الله وأمر رسوله إن الله سميع لمقالة الرجلين عليهم بما اقترفا وكان قولهم لو كان هكذا لكان كذا فنهاهم الله عن ذلك { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } نزلت في ثابت بن قيس بن شماس يرفع صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم وفد بني تميم فنهاه الله عن ذلك فقال { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن يعني ثابتاً { لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ } صلى الله عليه وسلم لا تشدوا كلامكم عند كلام النبي صلى الله عليه وسلم { وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ } لا تدعوه باسمه { كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ } كدعاء بعضكم لبعض باسمه ولكن عظموه ووقروه وشرفوه وقولوا يا نبي الله ويا رسول الله ويا أبا القاسم { أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } لكيلا تبطل حسناتكم بترككم الأدب وحرمة النبي صلى الله عليه وسلم وأنتم لا تشعرون ولا تعلمون بحبطها { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ } نزلت أيضاً في ثابت بن قيس بن شماس بعد ما نهاه الله عن رفع الصوت { عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ } صلى الله عليه وسلم فمدحه بعد ذلك بخفض صوته عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن الذين يغضون يكفون ويخفضون أصواتهم عند رسول الله { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ } صفى الله وطهر الله قلوبهم { لِلتَّقْوَىٰ } من المعصية ويقال أخلص الله قلوبهم للتوحيد { لَهُم مَّغْفِرَةٌ } لذنوبهم في الدنيا { وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } ثواب وافر في الجنة.