Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَان ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } * { وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ ٱلنَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً } * { وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً } * { وَلَوْ قَـٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } * { سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً } * { وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً } * { هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }

{ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا } يغتنمونها يعني غنيمة خيبر { وَكَان ٱللَّهُ عَزِيزاً } بنقمة أعدائه { حَكِيماً } بالنصرة والفتح والغنيمة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه { وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا } تغتنمونها وهي غنيمة فارس لم تكن فستكون { فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ } يعني غنيمة خيبر { وَكَفَّ أَيْدِيَ ٱلنَّاسِ عَنْكُمْ } بالقتال يعني أسداً وغطفان وكانوا حلفاء لأهل خيبر { وَلِتَكُونَ آيَةً } عبرة وعلامة { لِّلْمُؤْمِنِينَ } يعني فتح خيبر لأن المؤمنين كانوا ثمانية آلاف وأهل خيبر كانوا سبعين ألفاً { وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً } يثبتكم على دين قائم يرضاه { وَأُخْرَىٰ } غنيمة أخرى { لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا } بعد { قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا } قد علم الله أنها ستكون وهي غنيمة فارس { وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ } من الفتح والنصرة والغنيمة { قَدِيراً وَلَوْ قَاتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ } أسداً وغطفان مع أهل خيبر { لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبَارَ } منهزمين { ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً } عن قتلكم { وَلاَ نَصِيراً } مانعاً ما يراد بهم من القتل والهزيمة { سُنَّةَ ٱللَّهِ } هكذا سيرة الله { ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ } مضت { مِن قَبْلُ } في الأمم الخالية بالقتل والعذاب حين خرجوا على الأنبياء { وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ } لعذاب الله بالقتل { تَبْدِيلاً } تحويلاً { وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ } أيدي أهل مكة { عَنكُمْ } عن قتالكم { وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم } عن قتالهم { بِبَطْنِ مَكَّةَ } في وسط مكة غير أن كان بينهم رمي بالحجارة { مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ } حيث هزمهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالحجارة حتى دخلوا مكة { وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ } من رمي الحجارة وغيره { بَصِيراً هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن يعني أهل مكة { وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ } وصرفوكم عن المسجد الحرام عام الحديبية { وَٱلْهَدْيَ مَعْكُوفاً } محبوساً { أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } منحره يقول لم يتركوا أن تبلغوه منحره.

{ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ } الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن ربيعة وأبو جندل بن سهيل بن عمرو { وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ } بمكة { لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ } أن تقتلوهم { فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ } من قتلهم { مَّعَرَّةٌ } دية وإثم لولا ذلك لسلطكم عليهم بالقتل { بِغَيْرِ عِلْمٍ } من غير أن تعلموا أنهم مؤمنون { لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ } لكي يكرم الله بدينه { مَن يَشَآءُ } من كان أهلاً لذلك منهم { لَوْ تَزَيَّلُواْ } لو خرج هؤلاء المؤمنون من بين أظهرهم فتفرقوا من عندهم { لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } كفار مكة { مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } بسيوفكم.