Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } * { لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } * { سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً } * { وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً } * { وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }

{ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ } يا محمد { شَاهِداً } على أمتك بالبلاغ { وَمُبَشِّراً } بالجنة للمؤمنين { وَنَذِيراً } من النار للكافرين { لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ } لكي تؤمنوا بالله { وَرَسُولِهِ } محمد صلى الله عليه وسلم { وَتُعَزِّرُوهُ } تنصروه بالسيف على عدوه { وَتُوَقِّرُوهُ } تعظموه { وَتُسَبِّحُوهُ } تصلوا لله { بُكْرَةً وَأَصِيلاً } غدوة وعشية ثم ذكر بيعة الرضوان يوم الحديبية تحت الشجرة وهي شجرة السمرة بالحديبية وكانوا نحو ألف وخمسمائة رجل بايعوا نبي الله على النصح وأن لا يفروا فقال { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ } يوم الحديبية { إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ } كأنهم يبايعون الله { يَدُ ٱللَّهِ } بالثواب والنصرة { فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } بالصدق والوفاء والتمام { فَمَن نَّكَثَ } نقض بيعته { فَإِنَّمَا يَنكُثُ } ينقض { عَلَىٰ نَفْسِهِ } عقوبة ذلك { وَمَنْ أَوْفَىٰ } وفى { بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ } بعهده بالله بالصدق والوفاء { فَسَيُؤْتِيهِ } يعطيه { أَجْراً عَظِيماً } ثواباً وافراً في الجنة فلم ينقص منهم أحد لأنهم كانوا كلهم مخلصين وماتوا على بيعة الرضوان غير رجل منهم يقال له جد بن قيس وكان منافقاً اختبأ يومئذٍ تحت إبط بعيره ولم يدخل في بيعتهم فأماته الله على نفاقه { سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ } من غزوة الحديبية { مِنَ ٱلأَعْرَابِ } من بني غفار وأسلم وأشجع وديل وقوم من مزينة وجهينة { شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا } عن الخروج معك إلى الحديبية خفنا عليهم الضيعة فمن ذلك تخلفنا عنك { فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا } يا رسول الله بتخلفنا عنك إلى غزوة الحديبية { يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ } يسألون بألسنتهم المغفرة { مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } حاجة لذلك استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم { قُلْ } لهم يا محمد { فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ } فمن يقدر لكم من عذاب الله { شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً } قتلاً وهزيمة { أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً } نصراً وغنيمة وعافية { بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ } بتخلفكم عن غزوة الحديبية { خَبِيراً بَلْ ظَنَنْتُمْ } يا معشر المنافقين { أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ } أن لا يرجع من الحديبية محمد صلى الله عليه وسلم { وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ } إلى المدينة { أَبَداً وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ } استقر ذلك الظن { فِي قُلُوبِكُمْ } فمن ذلك تخلفتم { وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ } أن لا ينصر الله نبيه { وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً } هلكى فاسدة القلوب قاسية القلوب { وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } يقول ومن لم يصدق بإيمانه بالله ورسوله { فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ } في السر والعلانية { سَعِيراً } ناراً وقوداً { وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَتِ وَٱلأَرْضِ } خزائن السموات المطر والأرض النبات { يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ } من المؤمنين على الذنب العظيم وهو فضل منه { وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ } على الذنب الصغير وهو عدل منه ويقال يغفر لمن يشاء يكرم من يشاء بالإيمان والتوبة فيغفره ويعذب من يشاء يميت من يشاء على الكفر والنفاق فيعذبه ويقال يغفر لمن يشاء من كان أهلاً لذلك ويعذب من يشاء من كان أهلاً لذلك { وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً } لمن تاب من الصغائر والكبائر { رَّحِيماً } لمن مات على التوبة.