Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ } * { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } * { ذَلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَاطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ } * { فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ }

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى { ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن { وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } صرفوا الناس عن دين الله وطاعته وهم المطعمون يوم بدر عتبة وشيبة ابنا ربيعة ومنبه ونبيه ابنا الحجاج وأبو البختري بن هشام وأبو جهل بن هشام وأصحابهم { أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } أبطل حسناتهم ونفقاتهم يوم بدر { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بالله ومحمد والقرآن { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } الطاعات فيما بينهم وبين ربهم وهم أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام { وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ } بما نزل الله به جبريل على محمد عليه الصلاة والسلام { وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ } يعني القرآن { كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ } ذنوبهم بالجهاد { وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } حالهم وشأنهم ونياتهم وعملهم في الدنيا ويقال أظهر أمرهم في الإسلام { ذَٰلِكَ } ثم بين الشيء الذي أحبط أعمال الكافرين وأصلح أعمال المؤمنين فقال ذلك الإبطال { بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن { ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَاطِلَ } يعني الشرك بالله { وَأَنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ } يعني القرآن { كَذَٰلِكَ } هكذا { يَضْرِبُ ٱللَّهُ } يبين الله { لِلنَّاسِ } لأمة محمد صلى الله عليه وسلم { أَمْثَالَهُمْ } أمثال من كان قبلهم كيف أهلكهم الله عند تكذيب الرسل. ثم حرض المؤمنين على القتال { فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } يوم بدر { فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ } فاضربوا أعناقهم { حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ } قهرتموهم وأسرتموهم { فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ } فاستوثقوا الأسير { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ } يقول تمن على الأسير فترسله بغير فداء { وَإِمَّا فِدَآءً } وإما أن يفادي المأسور نفسه { حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ } الكفار { أَوْزَارَهَا } أسلحتها ويقال حتى يترك الكفار { ذَٰلِكَ } العقوبة لمن كفر بالله { وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ } لانتقم منهم من كفار مكة بالملائكة غيركم ويقال من غير قتالكم { وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ } ليختبر المؤمنين بالكافرين والقريب بالقريب { وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } في طاعة الله يوم بدر وهم أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام { فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ } فلن يبطل حسناتهم في الجهاد.