Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } * { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَٱسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ } * { وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَـٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

{ أَمْ يَقُولُونَ } بل يقولون { ٱفْتَرَاهُ } اختلق محمد عليه الصلاة والسلام القرآن من تلقاء نفسه { قُلْ } لهم يا محمد { إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ } اختلقت القرآن من تلقاء نفسي كما تقولون { فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي } فلا تقدرون لي { مِنَ ٱللَّهِ } من عذاب الله { شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ } تخوضون في القرآن من الكذب { كَفَىٰ بِهِ } كفى بالله { شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } بأني رسول وهذا القرآن كلامه { وَهُوَ ٱلْغَفُورُ } لمن تاب منكم { ٱلرَّحِيمُ } لمن مات على التوبة { قُلْ } لهم يا محمد { مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ } لست بأول مرسل من الآدميين قد كان قبلي رسل { وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ } من الشدة والرخاء والعافية ويقال نزلت هذه الآية في شأن أصحابه عليه الصلاة و السلام حيث قالوا له متى يكون خروجنا من مكة ونجاتنا من الكفار فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما أدري ما يفعل بي ولا بكم أأخرج وتخرجون إلى الهجرة أم لا { إِنْ أَتَّبِعُ } ما أعمل { إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ } إلا بما أمرت في القرآن { وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } رسول مخوف بلغة تعلمونها { قُلْ } يا محمد لليهود { أَرَأَيْتُمْ } يا معشر اليهود { إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ } يقول هذا القرآن من عند الله { وَكَفَرْتُمْ بِهِ } بالقرآن يا معشر اليهود { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } بنيامين { عَلَىٰ مِثْلِهِ } على مثل شهادة عبد الله بن سلام وأصحابه بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { فَآمَنَ } عبد الله بن سلام وأصحابه بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن { وَٱسْتَكْبَرْتُمْ } تعظمتم أنتم يا معشر اليهود عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } لا يرشد إلى دين اليهود من لم يكن أهلاً لذلك { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أسد وغطفان وحنظلة { لِلَّذِينَ آمَنُواْ } لجهينة ومزينة وأسلم { لَوْ كَانَ خَيْراً } لو كان ما يقول محمد عليه الصلاة والسلام خيراً وحقاً { مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ } جهينة ومزينة وأسلم { وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ } لم يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن أسد وغطفان { فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ } هذا القرآن كذب قد تقادم { وَمِن قَبْلِهِ } من قبل القرآن { كِتَابُ مُوسَىٰ } التوراة { إِمَاماً } يقتدى به { وَرَحْمَةً } من العذاب لمن آمن به فلم يؤمنوا ولم يقتدوا به { وَهَـٰذَا كِتَابٌ } هذا القرآن كتاب { مُّصَدِّقٌ } موافق للتوراة بالتوحيد وصفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته { لِّسَاناً عَرَبِيّاً } على مجرى لغة العرب { لِّيُنذِرَ } لتخوف { ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } أشركوا { وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ } للمؤمنين بالجنة { إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ } وحدوا الله { ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ } على أداء فرائض الله واجتناب معاصيه ولم يروغوا روغان الثعالب { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } فيما يستقبلهم من العذاب { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } على ما خلفوا من خلفهم ويقال فلا خوف عليهم حين يخاف أهل النار ولا هم يحزنون إذا حزن غيرهم.