Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } * { فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ ٱلأَنْعَامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ } * { لَهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } * { شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ٱللَّهُ يَجْتَبِيۤ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ } * { وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ }

{ أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ } عبدوا من دون الله { أَوْلِيَآءَ } أرباباً { فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ } بهم جميعاً { وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ } للبعث { وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ } من الإحياء والإماتة { قَدِيرٌ وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ } في الدين { مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ } فاطلبوا حكمه من كتاب الله { ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي } أمركم بذلك { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } اتكلت { وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } أقبل { فَاطِرُ ٱلسَّمَاوَاتِ } أي هو خالق السموات { وَٱلأَرْضِ جَعَلَ لَكُم } خلق لكم { مِّنْ أَنفُسِكُمْ } آدمياً مثلكم { أَزْوَاجاً } أصنافاً ذكراً وأنثى { وَمِنَ ٱلأَنْعَامِ أَزْواجاً } أصنافاً ذكراً وأنثى { يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ } يخلقكم في الرحم ويقال يكثركم بالتزويج { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } في الصفة والعلم والقدرة والتدبير { وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ } لمقالتكم { ٱلْبَصِيرُ } بأعمالكم { لَهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَاوَاتِ } خزائن السموات المطر { وَٱلأَرْضِ } النبات { يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ } يوسع المال على من يشاء { وَيَقْدِرُ } يقتر على من يشاء { إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ } من البسط والتقتير { عَلِيمٌ شَرَعَ لَكُم } اختار لكم يا أمة محمد عليه الصلاة والسلام { مِّنَ ٱلدِّينِ } دين الإسلام { مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً } الذي أوحينا به إلى نوح وأمر أن يدعو الخلق إليه ويستقيم عليه { وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ } وفي الذي أوحينا إليك يا محمد يعني القرآن أمرناك أن تدعو الخلق إلى الإسلام وتستقيم عليه.

{ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ } والذي اخترنا بالإسلام إبراهيم وأمرناه أن يدعو الخلق إليه ويستقيم عليه { وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ } كذلك { أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ } أمر الله جملة الأنبياء أن أقيموا الدين أن اتفقوا في الدين { وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ } لا تختلفوا في الدين { كَبُرَ } عظم { عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ } أبي جهل وأصحابه { مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } من التوحيد والقرآن { ٱللَّهُ يَجْتَبِيۤ إِلَيْهِ } لدينه { مَن يَشَآءُ } وهو من ولد في الإسلام ويموت على ذلك { وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ } يرشد إلى دينه من يقبل إليه من أهل الكفر { وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ } وما اختلف اليهود والنصارى في محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن والإسلام { إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ } بيان ما في كتابهم من صفة محمد عليه الصلاة و السلام ونعته { بَغْياً بَيْنَهُمْ } حسداً منهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ } وجبت { مِن رَّبِّكَ } بتأخير عذاب هذه الأمة { إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى } إلى وقت معلوم { لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ } لفرغ من هلاك اليهود والنصارى { وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلْكِتَابَ } أعطوا التوراة { مِن بَعْدِهِمْ } من بعد الرسل ويقال من بعد الأولين { لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ } من التوراة ويقال القرآن { مُرِيبٍ } ظاهر الشك.