Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } * { وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلَّيلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } * { فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى ٱلأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِيۤ آمِناً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ } * { لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }

{ وَمَا يُلَقَّاهَا } ما يعطى الجنة في الآخرة { إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ } على المرازي وأذى الأعداء في الدنيا { وَمَا يُلَقَّاهَآ } وما يوفق لدفع السيئة بالحسنة { إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } ثواب وافر في الجنة مثل محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه { وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ نَزْغٌ } أن يصيبك من الشيطان وسوسة بالجفاء عند جفاء أبي جهل { فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ } من الشيطان الرجيم { إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ } لمقالة أبي جهل { ٱلْعَلِيمُ } بعقوبته ويقال السميع باستعاذتك العليم بوسوسة الشيطان { وَمِنْ آيَاتِهِ } من علامات وحدانيته وقدرته { ٱللَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ } كل هذا من آيات الله { لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ } لا تعبدوا الشمس { وَلاَ لِلْقَمَرِ } ولا القمر { وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ } واعبدوا الله { ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ } يعني خلق الشمس والقمر والليل و النهار { إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } إن كنتم تريدون عبادة الله فلا تعبدوا الشمس والقمر ولكن اعبدوا الله الذي خلقهما ويقال إن كنتم تريدون بعبادة الشمس والقمر عبادة الله فلا تعبدوهما فإن عبادة الله في ترك عبادتهما { فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ } تعظموا عن الإيمان والعبادة لله { فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ } يعني الملائكة { يُسَبِّحُونَ لَهُ } يصلون لله { بِٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ } لا يملون من عبادة الله ولا يفترون { وَمِنْ آيَاتِهِ } ومن علامات وحدانيته وقدرته { أَنَّكَ تَرَى ٱلأَرْضَ خَاشِعَةً } ذليلة منكسرة ميتة { فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ } المطر { ٱهْتَزَّتْ } استبشرت بالمطر ويقال تحركت بالنبات { وَرَبَتْ } كثر نباتها ويقال انتفخت بنباتها { إِنَّ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاهَا } بعد موتها { لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ } للبعث { إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ } من الإماتة والإحياء { قَدِيرٌ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ آيَاتِنَا } يجحدون بآياتنا بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن ويقال يكذبون بآياتنا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن إن قرأت بضم الياء { لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ } لا يخفى علينا من أعمالهم شيء { أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي ٱلنَّارِ } وهو أبو جهل وأصحابه { خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِيۤ آمِناً } من العذاب { يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } وهو محمد عليه السلام وأصحابه { ٱعْمَلُواْ } يا أهل مكة { مَا شِئْتُمْ } وهذا وعيد لهم { إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } بجزيكم بأعمالكم { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكْرِ } بالقرآن { لَمَّا جَآءَهُمْ } حين جاءهم محمد عليه السلام به وهو أبو جهل وأصحابه لهم في الآخرة نار جهنم { وَإِنَّهُ } يعني القرآن { لَكِتَابٌ عَزِيزٌ } كريم شريف { لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ } لم يخالفه التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب { مِن بَيْنِ يَدَيْهِ } من قبله { وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } ولا يكون من بعده كتاب فيخالفه ويقال لا تكذبه التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب من قبله ولا يكون من بعده كتاب فيكذبه ويقال لم يأت إبليس إلى محمد عليه السلام من قبل إتيان جبريل فزاد في القرآن ولا من بعد ذهاب جبريل فنقص من القرآن ويقال لا يخالف القرآن بعضه بعضاً ولكن يوافق بعضه بعضاً { تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ } تكليم من حكيم في أمره وقضائه { حَمِيدٍ } محمود في فعاله.