Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } * { وَنَجَّيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ } * { وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } * { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ } * { وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ ٱلُخَاسِرِينَ } * { فَإِن يَصْبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ } * { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ }

{ وَأَمَّا ثَمُودُ } قوم صالح { فَهَدَيْنَاهُمْ } بعثنا إليهم صالحاً وبينا لهم الكفر والإيمان والحق والباطل { فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ } فاختاروا الكفر على الإيمان { فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ } الصيحة بالعذاب { ٱلْهُونِ } الشديد { بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } يقولون ويعملون في كفرهم وبعقرهم الناقة { وَنَجَّيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بصالح { وَكَانُواْ يتَّقُونَ } الكفر والشرك وعقر الناقة { وَيَوْمَ } وهو يوم القيامة { يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ } صفوان بن أمية وختناه ربيعة بن عمرو وحبيب بن عمرو وسائر الكفار { فَهُمْ يُوزَعُونَ } يحبس الأول على الآخر { حَتَّىٰ إِذَا مَا جَآءُوهَا } أي النار { شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ } بما سمعوا بها { وَأَبْصَارُهُمْ } بما أبصروا بها { وَجُلُودُهُم } أعضاؤهم { بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } بها في كفرهم { وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ } لأعضائهم ويقال لفروجهم { لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا } وكنا نحابس عنكم بالجدال { قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ } بالكلام { ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } من الدواب اليوم { وَهُوَ خَلَقَكُمْ } أنطقكم { أَوَّلَ مَرَّةٍ } في الدنيا { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } بعد الموت { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ } تقدرون أن تمنعوا أعضاءكم { أَن يَشْهَدَ } من أن يشهد { عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ } في الآخرة { وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ } ويقال { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ } تقدرون في الدنيا أن تستروا اكتساب الأعضاء عن الأعضاء أن يشهد لكي لا يشهد عليكم ويقال { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ } أتستيقنون { أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ } في الآخرة ولا أبصاركم ولا جلودكم { وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ } وقلتم { أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ } وتقولون في السر { وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ } قولكم بالظن { ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ } وقلتم على ربكم بالكذب { أَرْدَاكُمْ } أهلككم { فَأَصْبَحْتُمْ } صرتم { مِّنَ ٱلُخَاسِرِينَ } من المغبونين بالعقوبة { فَإِن يَصْبِرُواْ } في النار أو لا يصبروا { فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } منزل لهم لصفوان بن أمية وأصحابه { وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ } يسألوا الرجعة إلى الدنيا { فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ } الراجعين إلى الدنيا { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ } وجعلنا لهم { قُرَنَآءَ } أعواناً وشركاء من الشياطين { فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } من أمر الآخرة أن لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب { وَمَا خَلْفَهُمْ } من خلفهم من أمر الدنيا أن لا تنفقوا ولا تعطوا وأن الدنيا باقية لا تفنى { وَحَقَّ } وجب { عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ } بالعذاب { فِيۤ أُمَمٍ } مع أمم { قَدْ خَلَتْ } قد مضت { مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ } من كفار الجن والإنس { إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ } مغبونين بالعقوبة { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } كفار أهل مكة أبو جهل وأصحابه { لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ } الذي يقرأ عليكم محمد صلى الله عليه وسلم { وَٱلْغَوْاْ } الغطوا { فِيهِ } وهو الشعب { لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } لكي تغلبوا محمداً صلى الله عليه وسلم فيسكت.