Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } * { وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } * { وَٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } * { وَٱللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً } * { إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } * { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } * { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }

{ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ } هذه أحكام الله وفرائضه { وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } في قسمة المواريث { يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ } بساتين { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا } من تحت شجرها ومساكنها { ٱلأَنْهَارُ } أنهار الخمر والماء والعسل واللبن { خَالِدِينَ فِيهَا } يقول خالداً في الجنة لا يموت ولا يخرج منها { وَذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } النجاة الوافرة بالجنة { وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } في قسمة المواريث { وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ } يتجاوز أحكامه وفرائضه بالميل والجور { يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا } دائماً في النار إلى ما شاء الله { وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } يهان به ويقال شديد { وَٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَاحِشَةَ } يعني الزنا { مِن نِّسَآئِكُمْ } من حرائركم المحصنات { فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ } على العورتين { أَرْبَعةً مِّنْكُمْ } من أحراركم { فَإِن شَهِدُواْ } كما ينبغي { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي ٱلْبُيُوتِ } فاحبسوهن في السجن { حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ } يمتن في السجن { أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } مخرجاً بالرجم فنسخ حبس المحصنة بالرجم { وَٱللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا } يعني الفاحشة { مِنكُمْ } من أحراركم وهو الفتى والفتاة زنيا { فَآذُوهُمَا } بالسب والتعيير { فَإِن تَابَا } من بعد ذلك { وَأَصْلَحَا } فيما بينهما وبين الله { فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ } عن السب والتعيير { إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّاباً } متجاوزاً { رَّحِيماً } وقد نسخ السب والتعيير للفتى والفتاة بجلد مائة { إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ } التجاوز { عَلَى ٱللَّهِ } من الله { لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ } بتعمد وإن كان جاهلاً لعقوبته { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } من قبل السوق والنزع { فَأُوْلَـٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ } يتجاوز الله عنهم { وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً } بتوبتكم { حَكِيماً } بقبول التوبة قبل المعاينة ولا يقبل عند المعاينة وبعدها { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ } التجاوز على الله { لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ } عند النزع { قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } يقول ولا يقبل توبة الكفار عند المعاينة { أُوْلَـٰئِكَ } الكفار { أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } وجيعاً نزلت في طعمة وأصحابه الذين ارتدوا { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ } نساء آبائكم { كَرْهاً } جبراً { وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } لا تحبسوهن من التزويج نزلت هذه الآية في كبشة بنت معن الأنصارية ومحصن بن أبي قيس الأنصاري وكانوا يرثون قبل ذلك { لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ } مما أعطاهن آباؤكم { إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ } بزنا { مُّبَيِّنَةٍ } بالشهود فاحبسوهن في السجن وقد نسخ الحبس الآن بآية الرجم وقد كانوا يرثون نساء آبائهم كما يرثون المال يرثها الابن الأكبر فإن كانت امرأة جميلة غنية دخل بها بلا مهر وإن لم تكن غنية أو شابة جميلة تركها ولم يدخل بها حتى تفدي نفسها بما لها فنهاهم الله عن ذلك ثم بين الصحبة مع النساء فقال { وَعَاشِرُوهُنَّ } صاحبوهن { بِٱلْمَعْرُوفِ } بالإحسان والجميل { فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ } يعني كرهتم الصحبة معهن { فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً } يعني الصحبة معهن { وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً } يرزقكم الله منهن ولداً صالحاً.