Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ قَدِيراً } * { مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً } * { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَىۤ أَنْفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } * { بَشِّرِ ٱلْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } * { ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً } * { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً } * { ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوۤاْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوۤاْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً }

{ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } يهلككم { أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ } يخلق خلقاً خيراً منكم وأطوع لله { وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ } على إهلاككم وتخليق غيركم { قَدِيراً مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا } منفعة الدنيا بعمله الذي افترضه الله عليه { فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا } فليعمل لله فإن ثواب الدنيا { وَٱلآخِرَةِ } بيد الله { وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً } لمقالكم { بَصِيراً } بأعمالكم { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ } يقول كونوا قوامين بالعدل في الشهادة { وَلَوْ عَلَىۤ أَنْفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَالِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ } في الرحم

{ إِن يَكُنْ } الوالدان { غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا } أحق بحقيهما { فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُواْ } أن لا تعدلوا سوى الشهادة { وَإِن تَلْوُواْ } تلجلجوا { أَوْ تُعْرِضُواْ } لا تقيموا الشهادة عند الحكام { فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ } من كتمان الشهادة وإقامتها { خَبِيراً } نزلت في مقيس بن صبابة كانت عنده شهادة على أبيه { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } يوم الميثاق وكفروا بعد ذلك { آمِنُواْ } اليوم { بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } ويقال سماهم بأسماء آبائهم يعني يا أبناء الذين آمنوا. نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب وثعلبة بن قيس وسلام ابن أخت عبد الله بن سلام وسلمة ابن أخيه ويامين بن يامين فهؤلاء مؤمنو أهل التوراة نزل فيهم { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بموسى والتوراة { آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } محمد { وَٱلْكِتَابِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ } محمد يعني القرآن { وَٱلْكِتَابِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِن قَبْلُ } من قبل محمد والقرآن على سائر الأنبياء { وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ } أو بملائكته { وَكُتُبِهِ } أو بكتبه { وَرُسُلِهِ } أو برسله { وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } أو بالبعث بعد الموت { فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } فلما نزلت هذه الآية دخلوا في الإسلام ثم نزل في الذين لم يؤمنوا بمحمد والقرآن فقال: { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُوا } بموسى { ثُمَّ كَفَرُواْ } بعد موسى { ثُمَّ آمَنُواْ } بعزير { ثُمَّ كَفَرُواْ } بعد عزير بالمسيح { ثُمَّ ٱزْدَادُواْ كُفْراً } ثم استقاموا على الكفر بمحمد والقرآن { لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } ما قاموا على ذلك { وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } ديناً وصواباً وطريق هدى ثم نزل في المنافقين قوله { بَشِّرِ ٱلْمُنَافِقِينَ } عبد الله بن أبي وأصحابه ومن يكون إلى يوم القيامة منهم { بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } وجيعاً يخلص وجعه إلى قلوبهم ثم بيَّن صفتهم فقال { ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكَافِرِينَ } يعني اليهود { أَوْلِيَآءَ } في العون والنصرة { مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } المخلصين { أَيَبْتَغُونَ } أيطلبون { عِندَهُمُ } عند اليهود { ٱلْعِزَّةَ } القدرة والمنعة { فَإِنَّ ٱلعِزَّةَ } المنعة والقدرة { لِلَّهِ جَمِيعاً وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَابِ } أمر لكم في القرآن إذ أنتم بمكة { أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ } ذكر محمد والقرآن { يُكَفَرُ بِهَا } بمحمد والقرآن { وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا } بمحمد والقرآن { فَلاَ تَقْعُدُواْ } فلا تجلسوا { مَعَهُمْ } في الخوض { حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } حتى يكون خوضهم وحديثهم في غير محمد والقرآن { إِنَّكُمْ إِذاً } إذا جلستم معهم بغير كره { مِّثْلُهُمْ } في الخوض والاستهزاء { إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَافِقِينَ } منافقي أهل المدينة عبد الله بن أبي وأصحابه { وَٱلْكَافِرِينَ } كفار أهل مكة أبي جهل وأصحابه وكفار أهل المدينة كعب وأصحابه { فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً } ثم بيَّن من هم فقال { ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ } ينتظرون بكم يعني الدوائر والشدة { فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ } نصرة وغنيمة { مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوۤاْ } يعني المنافقين للمخلصين { أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ } على دينكم أعطونا من الغنيمة { وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ } لليهود { نَصِيبٌ } دولة { قَالُوۤاْ } لليهود { أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ } ألم نفش سر محمد إليكم ونخبركم به { وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } من قتال المؤمنين ونخبر عنكم المؤمنين { فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ } يا معشر المنافقين واليهود { يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ } لليهود { عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } دولة دائماً.