Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً } * { أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً } * { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلاً } * { لَّيْسَ بِأَمَـٰنِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } * { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً } * { وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } * { وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً } * { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً } * { وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }

{ يَعِدُهُمْ } الشيطان أن لا جنة ولا نار { وَيُمَنِّيهِمْ } يرجيهم أن الدنيا لا تفنى { وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً } باطلاً وكذباً { أُوْلَـٰئِكَ } الكفار { مَأْوَاهُمْ } مصيرهم { جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً } مفراً وملجأ { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد والقرآن { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } الطاعات فيما بينهم وبين ربهم { سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ } بساتين { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا } من تحت غرفها ومساكنها { ٱلأَنْهَارُ } أنهار الخمر والماء واللبن والعسل { خَالِدِينَ فِيهَآ } مقيمين في الجنة لا يموتون ولا يخرجون منها { أَبَداً وَعْدَ ٱللَّهِ } في جهنم والجنة { حَقّاً } كائناً صدقاً { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلاً } وعداً { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ } ليس كما تمنيتم يا معشر المؤمنين أن لا تؤاخذوا بسوء بعد الإيمان { وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ } ولا كما تمنى أهل الكتاب لقولهم ما نعمل بالنهار من الذنوب يغفر بالليل وما نعمل بالليل يغفر بالنهار { مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا } شراً { يُجْزَ بِهِ } المؤمن في الدنيا أو بعد الموت قبل دخول الجنة والكافر في الآخرة قبل دخول النار أو بعد دخول النار { وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ } من عذاب الله { وَلِيّاً } قريباً ينفعه { وَلاَ نَصِيراً } مانعاً يمنعه { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ } الطاعات فيما بينه وبين ربه { مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ } من رجال أو نساء { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } وهو مع ذلك مؤمن مصدق بإيمانه { فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً } لا ينقص من حسناتهم قدر نقير وهو النقرة التي على ظهر النواة { وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً } أحكم ديناً وأحسن قولاً { مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } أخلص دينه وعمله لله { وَهُوَ مُحْسِنٌ } موحد محسن بالقول والفعل { واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً } مسلماً { وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } مصافياً { وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } من الخلق والعجائب كلهم عبيده وإماؤه { وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ } من أهل السموات والأرض { مُّحِيطاً } عالماً { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ } يسألونك في ميراث النساء سأله ذلك عيينة { قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ } يبين لكم { فِيهِنَّ } في ميراثهن { وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ } ويبين ما قرئ عليكم { فِي ٱلْكِتَابِ } في أول هذه السورة { فِي يَتَامَى ٱلنِّسَآءِ } في بنات أم كجة { ٱلَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ } لا تعطونهن { مَا كُتِبَ لَهُنَّ } ما وجب لهن من الميراث وقد بيَّن الله هذه الآية في أول هذه السورة { وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ } يعني ترغبون عن نكاحهن لقبل دمامتهن فأعطوهن أموالهن لكي ترغبوا في نكاحهن لقبل مالهن { وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَانِ } ويبين لكم ميراث الصبيان { وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَىٰ بِٱلْقِسْطِ } ويبين لكم أن تقوموا بحفظ مال اليتامى بالقسط بالعدل { وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ } من إحسان إلى هؤلاء { فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِ } وبنياتكم { عَلِيماً وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ } يعني عميرة { خَافَتْ مِن بَعْلِهَا } علمت من زوجها أسعد بن الربيع { نُشُوزاً } ترك مجامعتها { أَوْ إِعْرَاضاً } ترك محادثتها ومجالستها { فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ } على الزوج والمرأة { أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا } يعني بين المرأة والزوج { صُلْحاً } معلوماً ترضى به المرأة عن الزوج { وَٱلصُّلْحُ } على رضا المرأة { خَيْرٌ } من الجور والميل { وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ } جبلت الأنفس على الشح والبخل فتبخل بنصيب زوجها ويقال طمعها يجرها إلى أن ترضى { وَإِن تُحْسِنُواْ } تسووا بين الشابة والعجوز في القسمة والنفقة { وَتَتَّقُواْ } الجور والميل { فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ } من الجور والميل { خَبِيراً وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ } في الحب { وَلَوْ حَرَصْتُمْ } جهدتم { فَلاَ تَمِيلُواْ } بالبدن { كُلَّ ٱلْمَيْلِ } إلى الشابة { فَتَذَرُوهَا } الأخرى يعني المرأة العجوز { كَٱلْمُعَلَّقَةِ } كالمسجونة لا أيم ولا ذات بعل { وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ } تسووا وتتقوا الميل والجور { فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً } لمن تاب من الميل والجور { رَّحِيماً } على من مات على التوبة.