Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } * { أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } * { كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ ٱلْعَـذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } * { فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلْخِزْيَ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } * { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } * { قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } * { ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ٱلْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }

{ أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ } وسع الله ولين الله قلبه { لِلإِسْلاَمِ } بنور الإسلام { فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ } على كرامة وبيان من ربه وهو عمار بن ياسر كمن شرح الله صدره للكفر وهو أبو جهل { فَوَيْلٌ } شدة عذاب ويقال ويل واد في جهنم من قيح ودم { لِّلْقَاسِيَةِ } لليابسة { قُلُوبُهُمْ } لا تلين قلوبهم { مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ } وهو أبو جهل وأصحابه { أُوْلَـٰئِكَ } أهل هذه الصفة { فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } في كفر بين { ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ } أحسن الكلام يعني القرآن { كِتَاباً مُّتَشَابِهاً } تشبه آيات الوعد والرحمة والنصرة والمغفرة والعفو بعضها بعضاً وتشبه آيات الوعيد والعذاب والزجر والتخويف بعضها بعضاً { مَّثَانِيَ } مثنى مثنى آية الرحمة والعذاب والوعد والوعيد والأمر والنهي والناسخ والمنسوخ وغير ذلك ويقال مكرر { تَقْشَعِرُّ مِنْهُ } تهيج من آيات العذاب والوعيد { جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ } يخافون { رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ } بآية الرحمة { وَقُلُوبُهُمْ } راجعة { إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ } يعني القرآن { هُدَى ٱللَّهِ } بيان الله { يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ } إلى دينه { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ } عن دينه { فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } مرشد لدينه { أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ } شدة العذاب { يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } وهو أبو جهل وأصحابه تجمع يده إلى عنقه بغل من حديد فمن ذلك يتقي العذاب بوجهه { وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ } للكافرين أبي جهل وأصحابه تقول لهم الزبانية { ذُوقُواْ } عذاب { مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } تقولون وتعملون في الدنيا من العاصي { كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } من قبل قومك يا محمد قوم هود وصالح وشعيب وغيرهم { فَأَتَاهُمُ ٱلْعَـذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } لا يعلمون بنزوله { فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلْخِزْيَ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } عذاب الدنيا { وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ } أعظم مما كان لهم في الدنيا { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } ولكن لم يكونوا يعلمون { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ } بينا للناس { فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ } وجه { لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } لكي يتعظوا { قُرْآناً عَرَبِيّاً } على مجرى اللغة العربية { غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } غير مخالف للتوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب بالتوحيد وبعض الأحكام والحدود ويقال غير ذي عوج غير مخلوق وهو قول السدي { لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } لكي يتقوا بالقرآن عما نهاهم الله { ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً } بين الله شبه رجل { رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ } سادات { مُتَشَاكِسُونَ } متخالفون يأمر هذا بشيء وينهى ذلك عنه وهذا مثل الكافر يعبد آلهة شتى { وَرَجُلاً سَلَماً } خالصاً { لِّرَجُلٍ } وهذا مثل المؤمن يعبد ربه وحده وأسلم دينه وعمله لله { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً } في المثل المؤمن والكافر { ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ } الشكر لله والوحدانية لله { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أمثال القرآن.