Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ } * { قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِيۤ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ } * { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـآبٍ } * { يٰدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي ٱلأَرْضِ فَٱحْكُمْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ } * { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ } * { أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ } * { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ } * { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ }

{ إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً } امرأة { وَلِي نَعْجَةٌ } امرأة { وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا } أعطنيها { وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ } غلبني في الكلام وهذا مثل ضرباه لداود لكي يفهم ما فعل بأوريا { قَالَ } داود { لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ } بأخذ نعجتك { إِلَىٰ نِعَاجِهِ } مع كثرة نعاجه { وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ } من الشركاء والإخوان { لَيَبْغِيۤ } ليظلم { بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بالله { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } فيما بينهم وبين ربهم { وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ } ما لا يظلمون فخرجا من حيث دخلا { وَظَنَّ دَاوُودُ } علم وأيقن بعد ذلك { أَنَّمَا فَتَنَّاهُ } ابتليناه بالذنب الذي كان منه { فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ } من الذنب { وَخَرَّ رَاكِعاً } ساجداً { وَأَنَابَ } أقبل إلى الله بالتوبة والندامة { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ } الذنب { وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ } قربى في الدرجات { وَحُسْنَ مَـآبٍ } مرجع في الآخرة { يَٰدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي ٱلأَرْضِ } نبياً ملكاً على بني إسرائيل { فَٱحْكُمْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ } بالعدل { وَلاَ تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ } كما اتبعت في بتشايع امرأة أوريا وكانت بنت عم داود { فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } عن طاعة الله { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } عن طاعة الله { لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ } بما تركوا العمل ليوم الحساب { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا } من الخلق والعجائب { بَاطِلاً } عبثاً جزافاً بلا أمر ولا نهي { ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } إنكار الذين كفروا بالبعث بعد الموت { فَوَيْلٌ } فشدة العذاب { لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ } بالبعث بعد الموت { مِنَ ٱلنَّارِ } في النار { أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } الطاعات فيما بينهم وبين ربهم وهو علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث { كَٱلْمُفْسِدِينَ } كالمشركين { فِي ٱلأَرْضِ } وهو عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة { أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ } الكفر والشرك والفواحش علياً وصاحباه { كَٱلْفُجَّارِ } كالكفار وعتبة وشيبة والوليد وهم الذين بارزوا يوم بدر علياً وحمزة وعبيدة فقتل علي الوليد بن عتبة وقتل حمزة عتبة بن ربيعة وقتل عبيدة شيبة { كِتَابٌ } هذا كتاب { أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ } أنزلنا جبريل به إليك { مُبَارَكٌ } فيه المغفرة والرحمة لمن آمن به { لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ } لكي يتفكروا في آياته { وَلِيَتَذَكَّرَ } لكي يتعظ { أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ } نور العقول من الناس { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } مقبل إلى الله وإلى طاعته.