Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ } * { لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ } * { وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌ } * { كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ } * { فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ } * { قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ } * { يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ } * { أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ } * { قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ } * { فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ } * { قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ } * { وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ } * { أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ } * { إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } * { إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } * { لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ } * { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ } * { إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ } * { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ } * { طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ } * { فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ } * { ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ } * { ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ } * { إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ }

{ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ } شهوة { لِّلشَّارِبِينَ لاَ فِيهَا } ليس في شربها { غَوْلٌ } وجع البطن وذهاب العقل ولا أذى ولا إثم { وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ } ينفدون ويقال ولا هم منها يسكرون ولا تتصدع رؤوسهم { وَعِندَهُمْ } في الجنة { قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ } جوار غاضات العين عن غير أزواجهن قانعات بأزواجهن لا يبغين بهم بدلاً { عِينٌ } عظام الأعين حسان الوجوه { كَأَنَّهُنَّ } في الصفاء { بَيْضٌ مَّكْنُونٌ } قد كن من الحر والبرد { فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ } يتحدثون { قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ } من أهل الجنة وهو يهوذا المؤمن { إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ } صاحب يقال له أبو قطروس وهو أخوه { يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا } صرنا { تُرَاباً وَعِظَاماً } بالية { أَءِنَّا لَمَدِينُونَ } مملوكون ومحاسبون إنكاراً منه للبعث { قَالَ } لإخوته في الجنة { هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ } في النار لعلكم ترون حاله { فَٱطَّلَعَ } بنفسه { فَرَآهُ } فرأى أخاه الكافر { فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ } في وسط النار { قَالَ تَٱللَّهِ } والله { إِن كِدتَّ } قد هممت وأردت { لَتُرْدِينِ } لتغوين عن الدين وتهلكني لو أطعتك { وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي } منة ربي بالإيمان وعصمته عن الكفر { لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ } من المعذبين معك في النار ثم سمع منادياً ينادي يا أهل الجنة ذبح الموت فلا موت فيقول لإخوته { أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ } بعد ما ذبح الموت { إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ } بعد موتتنا في الدنيا فيقول لهم نعم فسمع منادياً ينادي يا أهل النار أن قد أطبقت النار فلا دخول فيها ولا خروج منها فيقول لإخوته { وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } في النار بعد ما أطبقت النار فيقولون له نعم { إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } النجاة الوافرة فزنا بالجنة وما فيها ونجونا من النار وما فيها وهي قصة الأخوين الذين ذكرهما الله في سورة الكهف أحدهما مؤمن وهو يهوذا والآخر كافر وهو أبو قطروس ثم يقول الله له { لِمِثْلِ هَـٰذَا } الخلود والنعيم { فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ } فليبادر المبادرون في العمل الصالح ويقال فليباذل المباذلون بالنفقة في سبيل الله ويقال فليجتهد المجتهدون بالعلم والعبادة { أَذَٰلِكَ } الذي ذكرت لأهل الجنة من الطعام والشراب { خَيْرٌ نُّزُلاً } طعاماً وشراباً وثواباً للمؤمنين { أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ } لأبي جهل وأصحابه { إِنَّا جَعَلْنَاهَا } ذكرناها { فِتْنَةً } بلية { لِّلظَّالِمِينَ } لأبي جهل وأصحابه حيث قالوا الزقوم هو التمر والزبد { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ } تنبت { فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ } في وسط النار { طَلْعُهَا } ثمرها { كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ } رؤوس الحيات أمثال الشياطين يكون نحو اليمن { فَإِنَّهُمْ } يعني أهل مكة وسائر الكفار { لآكِلُونَ مِنْهَا } من الزقوم { فَمَالِئُونَ مِنْهَا } من الزقوم { ٱلْبُطُونَ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا } من الزقوم { لَشَوْباً } لخلطاً { مِنْ حَمِيمٍ } من ماء حار قد انتهى حره { ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ } منقلبهم { لإِلَى ٱلْجَحِيمِ } إلى وسط النار { إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ } وجدوا { آبَآءَهُمْ } في الدنيا { ضَآلِّينَ } عن الحق والهدى.