Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } * { وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ مِن رَبِّكَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { وَتَوَكَّلْ عَلَىٰ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } * { مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي ٱلسَّبِيلَ } * { ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } * { ٱلنَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوۤاْ إِلَىٰ أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي ٱلْكِتَابِ مَسْطُوراً }

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى { يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ } يقول اخش الله في نقض العهد قبل أجله { وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ } من أهل مكة أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور الأسلمي { وَٱلْمُنَافِقِينَ } من أهل المدينة عبد الله بن أُبي بن سلول ومعتب بن قشير وجد بن قيس فيما يأمرونك من المعصية { إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً } بمقالتهم وإرادتهم قتلك { حَكِيماً } حكم الوفاء بالعهد ونهاكم عن نقض العهد { وَٱتَّبِعْ } يا محمد { مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ مِن رَبِّكَ } اعمل بما تؤمر بالقرآن { إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ } من وفاء العهد ونقضه { خَبِيراً وَتَوَكَّلْ عَلَىٰ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } كفيلاً بما وعد لك من النصرة والدولة ويقال حفيظاً منهم { مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ } في صدره نزلت في أبي معمر جميل بن أسد كان يقال له ذو قلبين من حفظ حديثه { وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ } باليمين { أُمَّهَاتِكُمْ } كأمهاتكم في الحرام نزلت في أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت وامرأته خولة { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ } الذين تبنيتم في العون والنصرة { أَبْنَآءَكُمْ } كأبنائكم من النسب { ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ } بألسنتكم فيما بينكم { وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ } يبين الحق { وَهُوَ يَهْدِي ٱلسَّبِيلَ } يدل إلى الصواب { ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ } انسبوهم إلى آبائهم { هُوَ أَقْسَطُ } هو أفضل وأصوب وأعدل { عِندَ ٱللَّهِ } في النسبة { فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آبَاءَهُمْ } نسبة آبائهم { فَإِخوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ } فادعوهم باسم إخوانكم في الدين عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم وعبد الرزاق { وَمَوَالِيكُمْ } وباسم مواليكم { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ } مأثم { فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ } من النسبة { وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ } به عقدت به { قُلُوبُكُمْ } بالفرية أن تنسبوهم إلى غير آبائهم يؤاخذكم الله بذلك { وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً } فيما مضى { رَّحِيماً } فيما يكون. نزلت هذه الآية في شأن زيد بن حارثة وكان قد تبناه النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يقولون زيد بن محمد فنهاهم الله عن ذلك ودلهم إلى الصواب فقال { ٱلنَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ } أحق بحفظ أولاد المؤمنين { مِنْ أَنْفُسِهِمْ } من بعد موتهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من مات وترك كلاً فإِلي أو ديناً فعلي أو مالاً فلورثته " { وَأَزْوَاجُهُ } أزواج النبي صلى الله عليه وسلم { أُمَّهَاتُهُمْ } كأمهاتهم في الحرمة { وَأُوْلُو ٱلأَرْحَامِ } ذو القرابة في النسب { بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ } أحق { بِبَعْضٍ } بالميراث { فِي كِتَابِ ٱللَّهِ } هكذا مكتوب في اللوح المحفوظ ويقال في التوراة ويقال في القرآن { مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوۤاْ إِلَىٰ أَوْلِيَآئِكُمْ } في الدين أو أصدقائكم { مَّعْرُوفاً } وصية من الثلث { كَانَ ذَلِكَ } الميراث للقرابة والوصية للأولياء { فِي ٱلْكِتَابِ مَسْطُوراً } في اللوح المحفوظ مكتوباً ويقال في التوراة مكتوباً يعمل به بنو إسرائيل.