Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ للَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } * { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } * { وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ } * { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { يٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوْ فِي ٱلأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } * { يٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ } * { وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } * { وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ } * { أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ }

{ وَلَقَدْ آتَيْنَا } أعطينا { لُقْمَانَ ٱلْحِكْمَةَ } العلم والفهم وإصابة القول والفعل { أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ } بالتوحيد والطاعة { وَمَن يَشْكُرْ } نعمته بالتوحيد والطاعة { فَإِنَّمَا يَشْكُرُ } بالتوحيد والطاعة { لِنَفْسِهِ } الثواب { وَمَن كَفَرَ } نعمته { فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ } عن شكره { حَمِيدٌ } في أفعاله { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ } سلام { وَهُوَ يَعِظُهُ } ينهاه عن الشر ويأمره بالخير { يَٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ } بالله { لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } لذنب عظيم عقوبته عند الله { وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ } سعد بن أبي وقاص { بِوَالِدَيْهِ } براً بهما { حَمَلَتْهُ أُمُّهُ } في بطنها { وَهْناً عَلَىٰ وَهْنٍ } ضعفاً على ضعف وشدة على شدة ومشقة على مشقة كلما كبر الولد في بطنها كان أشد عليها { وَفِصَالُهُ } فطامه { فِي عَامَيْنِ } في سنتين { أَنِ ٱشْكُرْ لِي } بالتوحيد والطاعة { وَلِوَالِدَيْكَ } بالتربية { إِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ } مصيرك ومصير والديك { وَإِن جَاهَدَاكَ } أمراك وأراداك { عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } أنه شريكي ولك به علم أنه ليس بشريكي { فَلاَ تُطِعْهُمَا } في الشرك { وَصَاحِبْهُمَا فِي ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً } بالبر والإحسان { وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } دين من أقبل إلي وإلى طاعتي وهو محمد عليه السلام { ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ } ومرجع أبويكم { فَأُنَبِّئُكُمْ } أخبركم { بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } من الخير والشر ثم رجع إلى كلام لقمان { يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ } يعني الحسنة ويقال الرزق { إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ } وزن حبة { مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ } التي تحت الأرضين { أَوْ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ } أو فوق السموات { أَوْ فِي ٱلأَرْضِ } أو في بطن الأرض { يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ } إلى صاحبها حيثما يكون { إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ } باستخراجها { خَبِيرٌ } بمكانها { يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ } أتم الصلاة { وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ } بالتوحيد والإحسان { وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ } عن الشرك والقبيح من القول والعمل { وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ } فيهما { إِنَّ ذَلِكَ } يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويقال الصبر { مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ } من حزم الأمور وخير الأمور { وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ } لا تعرض وجهك من الناس تكبراً وتعظماً عليهم ويقال لا تحقر فقراء المسلمين { وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً } بالتكبر والخيلاء { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ } في مشيته { فَخُورٍ } بنعم الله { وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ } تواضع فيها { وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ } واخفض صوتك ولا تكن سليطاً { إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ } يقول أقبح وأشر الأصوات { لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ أَلَمْ تَرَوْاْ } ألم تخبروا في القرآن { أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ } ذلل لكم { مَّا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ } من الشمس والقمر والنجوم والسحاب والمطر { وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } من الشجر والدواب { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ } وأتم عليكم { نِعَمَهُ ظَاهِرَةً } بالتوحيد { وَبَاطِنَةً } بالمعرفة ويقال ظاهرة ما يعلم الناس من حسناتك وباطنة ما لا يعلم الناس من سيئاتك ويقال ظاهرة من الطعام والشراب والدراهم والدنانير وغير ذلك وباطنة من النبات والثمار والأمطار والمياه وغير ذلك ويقال ظاهرة ما أكرمك بها وباطنة ما حفظك عنها { وَمِنَ ٱلنَّاسِ } وهو النضر بن الحارث { مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ } يخاصم في دين الله { بِغَيْرِ عِلْمٍ } بلا علم { وَلاَ هُدىً } ولا حجة { وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ } مبين بما يقول.